سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٥٢ - ابو العباس احمد بن المتوكل على الله
في سنة ٢٥٨ ه لأخيه الموفق على عدد من الولايات وخلع عليه ، وعلى مفلح القائد ، وسيرهما الى حرب الزنج [١]. ثم اتبعهما بالقائد موسى بن بغا في السنة التالية [٢]. وعين في سنة ٢٦٠ ه اساتكين من كبار قواد الاتراك واليا على الموصل [٣]. وعين في السنة التالية محمد بن عمر بن علي الطائي واليا على اذربيجان [٤]. كما انه خرج فى سنة ٢٦٢ ه على رأس الجيش لحرب يعقوب بن الليث الصفار لما أصر على القدوم بجيشه الى سامرا [٥].
يستدل مما ذكرنا ان الموفق لم يبعد اخاه عن ممارسة سلطاته الا بعد عدة سنوات من توليه الخلافة. وذلك بعد ان اظهر كفاية عسكرية وسياسية في حربه صاحب الزنج ، وفي رده ابن الصفار عن العراق ، مما اكسبه محبة الناس واحترام القواد. واذا كانت الحوادث الجسام ، او ما نسميه بالازمات ، تظهر قابليات الرجال وتكشف عن معادنهم ، فقد اظهر الموفق في الحروب التي قادها مهارة وحزما. اضافة الى ما كان يتمتع به من خلق هادىء رصين ، وصفات انسانية. اذ كان شديد الرعاية لجنده وبخاصة الجرحى منهم ، ويتفقد ابناء الشهداء ، وكانت رعايته تشمل جرحى الأعداء ايضا [٦]. وبذلك استطاع ان يفرض احترامه على القواد والولاة ،
[٢٦] الطبري ٩ / ٤٩٠ ، والكامل ٧ / ٢٥٩.
[٢٧] الكامل ٧ / ٢٥٩.
[٢٨] نفس المصدر / ٢٦٩.
[٢٩] نفس المصدر / ٢٨٨.
[٣٠] الطبري ٩ / ٥١٦ ، ومروج الذهب ٤ / ٢٠٠ ، والكامل ٧ / ٢٩٠.
[٣١] الطبري ٩ / ٦٠٣ و ٦٠٨ ، والكامل ٧ / ٣٦٥ ـ ٣٦٦.