سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٦٣ - ابو جعفر هارون بن المعتصم بالله
وعرف عن الواثق بالله انه كان يتشبه بعمه المأمون في كثير من اخلاقه. ويقول ابن الطقطقي انه كان يتشبه بالمأمون في حركاته وسكناته [١]. ويعلل صاحب خلاصة الذهب المسبوك ذلك بأن المأمون هو الذي رباه فتقبل افعاله [٢]. اي انه تأثر به واقتدى بافعاله. ويكاد يجمع من كتب عنه من المؤرخين القدامى انه كان من افاضل خلفاء بني العباس ، كثير المعروف ، واسع العطاء ، سهل الانقياد ، محببا الى الرعية [٣]. دخل عليه مؤدبه هارون بن زياد يوما فأكرمه واظهر من بره به ما يلفت النظر ، فقيل له : من هذا يا امير المؤمنين الذي اكرمته كثيرا؟ قال : هذا اول من فتق لساني بذكر الله وادناني من رحمة الله عزوجل [٤]. وكتب اليه محمد بن حماد بيتين من الشعر هما [٥] :
| جذبت دواعي النفس عن طلب الغنى | وقلت لها عفى عن الطلب النزر | |
| فأن أمير المؤمنين بكفه | مدار رحى الارزاق دائبة تجري |
فوقع الواثق بالله : جذبك نفسك عن امتهانها دعا الى صونك بسعة فضلي عليك ، فخذ ما طلبت هنيئا.
[١٥] الفخري / ٢١٥.
[١٦] خلاصة الذهب المسبوك / ٢٢٤.
[١٧] مروج الذهب ٤ / ٣١٩ ، والفخري / ٢١٧ ، والنجوم الزاهرة ٢ / ٢٦٣.
[١٨] تاريخ بغداد ١٤ / ١٧.
[١٩] نفس المصدر.