بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٥ - تذييل و تكميل
المعلول بلا علّة، لأن فرض الإطاعة فرض تحقق ملاك الأمر، فالأمر حينئذ بلا ملاك، و هو معلول بلا علّة، و فرض العصيان فرض امتناع تحصيل الملاك، و مع امتناعه لا يعقل الأمر، ففرض الأمر حينئذ فرض المعلول بلا علّة. هذا حال تقييد الطلب بالإطاعة و العصيان. و امّا إطلاقه فانّهما يؤول إلى طلب الجمع بين المحالين إذا كان مرجع الإطلاق- الّذي لا معنى له إلا اللابشرط القسمي- إلى الجمع بين القيود، مع انه لا ينبغي الشكّ في ان مرجعه إلى رفض القيود و عدم دخل الإطاعة و المعصية في المطلوبيّة. و امّا استحالة الإطلاق من ناحية استحالة التقييد، نظراً إلى انّه عدم التقييد فيما من شأنه التقييد، فقد أجبنا عنها في البحث عن التعبّدي و التوصلي، من ان الإطلاق تارة محال و أخرى واجب، و لا منافاة بين ان يكون عدم التقييد من باب العدم المقابل للملكة محالًا، و من باب السلب المقابل للإيجاب واجباً، و حينئذ فما امتنع وجوده يجب عدمه لا انه يستحيل عدمه.
و امّا ما يقال من ان موضوع الحكم بالوجود و العدم هي الماهيّة المعراة عن الوجود و العدم، فتحقيق دفعه ان الماهيّة تارة تلاحظ بما هي أي بحيث يكون النّظر مقصوراً على ذاتها و ذاتياتها، ففي هذه النظرة ليست الماهيّة إلا هي، و هي الماهية المهملة، و لا تستحق إلا حمل ذاتها و ذاتياتها عليها بنوع من المغايرة الاعتبارية، كاعتبار الإجمال و التفصيل أي الجمع و الفرق، و لا موقع لها إلا في باب الحدود. و أخرى تلاحظ بالقياس إلى الخارج عن مقام ذاتها و لو كان من لوازم ذاتها كإمكانها و امتناعها، و حيث لا تعين لهذه الماهيّة بالقياس إلى ذلك الخارج إلا أحد التعينات الثلاثة من البشرطشيئيّة و البشرطلائيّة و اللابشرطيّة، فلا محالة تكون الماهيّة اللامتعيّنة في ذاتها مقسماً لتلك التعيّنات، و هذه الماهية اللامتعيّنة هي اللابشرط المقسمي، و لا موقع لها في مرحلة الحمل إلا حمل الاعتبارات الثلاثة عليها، لأنها لا بشرط بالإضافة إلى