بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٠ - الفصل الأوّل
لم يجب انبعاث أحد اجزائه عن هذا البعث، مع ان نفس جعل الداعي إلى جعل نفسه داعياً مرجعه إلى كون الشيء علّة لعليّة نفسه، و هو ككون الشيء علّة لنفسه. و يندفع هذا المحذور بان المحال اقتضاء الشيء لاقتضائه أو عليته الفعلية لعليته الفعلية. و اما اقتضاؤه لعليته الفعليّة فلا يؤول امره إلى عليّة الشيء لعليّة نفسه، فالبعث بالإضافة إلى الإتيان بداعي الأمر مقتض لإخراج اقتضائه بالإضافة إلى ما عداه من حدّ الاقتضاء إلى حد الفعليّة، لا انه مقتض لجعله مقتضياً تشريعاً.
و مما ذكرنا يتضح حال لزوم الخلف بوجه آخر، و هو ان مقتضى أخذ قصد امتثال الأمر في المتعلّق كون المجموع مأموراً به، و مقتضى نفس المأخوذ اختصاص الأمر بما عداه، و إليه يرجع ما عن شيخنا الأستاذ (قدّه) من «ان أخذ قصد الامتثال في الأمر يلزم من وجوده عدمه» [١]. و يندفع- على الشرطيّة- بما مرَّ من ان الأمر بقصد الامتثال امر تبعي لا امر نفسي، فلا ينافي تقييد الواجب النفسيّ اختصاص الأمر بذات الصلاة، و لا موجب لجعل الأمر بالصلاة بقصد الامتثال من باب إيجاب المقيد بما هو مقيد حتى يلزم منه محذور الخلف. كما انه يندفع- على الجزئيّة- بما عرفت من ان الأمر و ان تعلّق بمجموع الاجزاء بالأسر إلا ان المأخوذ فيه مقتضاه إتيان سائر الاجزاء باقتضاءات ذلك الأمر الواحد، فلم يلزم من وجوده عدمه. و لا ملزم بإتيان ما عدا القصد بأمر مستقل بل حال الصلاة حينئذ حال اجزائها.
ثم اعلم انا ذكرنا- في الجزء الثاني من النهاية [٢] في دفع إشكال الدور المتوهم في الاخبار بالواسطة- ان هناك بعدد الاخبار إيجابات للتصديق واقعاً، و هي إيجابات طولية يحقق كلّ سابق أثراً مصححاً لإيجاب التصديق في
[١] حاشية فرائد الأصول: ص ٢١.
[٢] نهاية الدراية: ج ٢، ص ٨١.