تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٤٧ - في ذم الحسد
وقال عامر العدواني في وصيَّته : (إنّي وجدت صدق الحديث طرفاً من الغيب ، فاصدقوا) [١].
يعني : من لزم الصدق وعوّده لسانه وُفّق فلا يكاد ينطق بشيء يظنه إلا جاء على ظنَّه ، وما أحسن ما قيل في ذلك :
| عليكَ بالصدقِ ولو أنَّه | أحرقَكَ الصّدقُ بنار الوعيدْ | |
| وابغِ رضا المولى فأغبى الورى | مَنْ أسخَطَ المولى وأرضى العَبيدْ [٢] |
وقال فضيل : (ما من مضغة أحبّ إلى الله تعالى من اللّسان إذا كان صدوقاً ، ولا مضغة أبغض إلى الله تعالى من اللّسان إذا كان كذوباً) [٣].
[و] ـ «وحفظه الفحص» : يعني البحث والتفتيش ؛ إذ بذلك يحفظ من الضِّياع والنسيان.
[ز] ـ «وقلبه حسن النيَّة» : فكما أنَّ الرجل إذا كان صحيح القلب تصحُّ معه حركاته وسائرُ جوارحه وأعضائه ، وتترتَّب عليها ما هو المطلوب منها ، كذلك إذا حسنت نيَّته يحسن عمله ، ويترتَّب عليه ما هو غرضه من العلم ـ أعني الحياة الأبدية ـ فالعلم العاري عن ذلك كالإنسان العاري عن القلب فلا حياة له.
[ح] ـ «وعقله معرفة الأشياء والأُمور» : فكما أن قوام الإنسان بعقله ، كذلك قوام العلم بمعرفة الأشياء والأُمور ، والمراد من الأُمور الدنيا وفناؤها ، وما يوجب الزهد فيها ، والإعراض عنها ، والتوجَّه إلى الحق.
[١] لم أهتد إلى مصدر هذا القول.
[٢] نسب للحريري كما في كشف الخفاء ١ : ٤٥.
[٣] لم أهتد إلى مصدر هذا القول.