تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٧١ - الحديث الثلاثون الصبر على النائبة
إلهي متّعتني بهما ما شئت ، وسلبتني ما شئت ، وأبقيت لي فيك الأمل ، يا بَرُّ يا وَصول» [١].
ورُوي : «أنَّ مؤذّناً كان لمولانا أمير المؤمنين ٧ يدخل منزله ، فرأى فيه خادمة فهواها ، وكلَّما التقى معها ، قال : اصبر حَتَّى يحكم الله وهو خير الحاکمين ، ثُمَّ إنَّ الخادمة أتت علياً ٧ وأخبرته بهوي المؤذّن إياها ، فقال : ما قال لك؟ قالت : كلَّما رآني قال : اصبر حَتَّى يحكم الله ، فطلبه عليّ فقال : يا فلان الآن حكم الله ، فزوَّجها إياه ، فاستمتع منها حلالاً» [٢].
شعر :
| فلمَّا رأيتُ النفسَ أوفَتْ على الرَّدى | فٌزِعْتُ إلى صبري فأسلَمَني صبري |
وقال آخر :
| على قَدْرِ فَضلِ المرءِ تأتي خُطوبُهُ | ويُحمَدُ منهُ الصبرُ مِمَّا يُسيبُهُ | |
| فمَنْ قَلَّ فيما يبتغيهِ اصطيارُهُ | لقد قَلَّ مِمَّا يَرتجيهِ نصيبُهُ [٣] |
فعليك يا أخي بتحمل تلك الأعمال المفضية إلى الجنَّة ، والتجنُّب عن الأعمال الموصلة إلى النار ، وفَّقنا الله وجميع إخواننا المؤمنين لما فيه الفوز بدار جنَّات النعيم والخلاص من درکات الجحيم ، وقد مدح الله تعالى الصبر في كتابه العزيز في مواضع كثيرة ، وأمر به وجعل أكثر الخيرات مضافاً إلى الصبر ، وأثنی على فاعله ، وأخبر أنه سبحانه وتعالى معه ، وحثّ على التثبُّت في الأشياء ومجانية
[١] مسكن الفؤاد : ٨٧.
[٢] الأنوار النعمانية ١ : ٣١.
[٣] الشعر لابن المظفر ، وفيات الأعيان ٤ : ٣٩٧.