تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٧٢ - في ذمِّ حبِّ الرئاسة والعمل بها
فقال : إن حماري هذا خير لي وأوفق ، فلمَّا دخل البلد أرادوا أن ينزلوه دار الإمارة ، فقال : مالي ودار الإمارة ولست بأمير ، فنزل على حانوت في السوق ، وقال : ادعوا صاحب الحانوت ، فاستأجره منه وجلس هناك يقضي بين الناس ، وكان معه وطاء يجلس عليه ، ومِطهَرة يتطهَّر بها للصلاة ، وعكّازة يتعمّد عليها في المشي ، فاتفق أن سيلاً وقع في البلاد ، فارتفع صباح الناس بالويل والعويل ويقولون : وا أهلاه ، وا ولداه ، وا مالاه ، فقام سلمان ووضع وطاءه على عاتقه ، وأخذ مِطهَرته وعكّازته وارتفع على صعيد ، وقال : هكذا ينجو المخفُّمون يوم القيامة) [١].
وفي الكافي أيضاً بسنده ، قال : قال أبو عبد الله ٧ : «ملعون من ترأس ، ملعون من همّ بها ، ملعون من حدث بها نفسه» [٢].
والترؤُس ادِّعاءُ الرئاسة بغير حق ، فإنَّ التفعُّل غالباً يكون للتكلّف.
[وفي حديثٍ آخر له ٧ في الكافي] [٣] قال : «إيَّاك والرئاسة ، وإياك أن تطأ أعقاب الرجال ، قال : قلت : جُعلت فداك أمّا الرئاسة فقد عرفتها ، وأمّا أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا ما في يدي إلّا ممَّا وطئت أعقاب الرجال ، فقال لي : ليس حيثُ تذهب ، إياك أن تُنَصّبَ رجلاً دون الحجَّة ، فتصدّقه في كل ما قال» [٤].
وقال أبو عبد الله ٧ : «وإن شراركم من أحبّ أن يوطأ عقبه ، إنه لابد من كذّاب أو عاجز الرأي» [٥].
[١] نفس الرحمان : ١٣٩ ، باختلاف يسير.
[٢] الكافي ٢ : ٢٩٨ ح ٤.
[٣] ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.
[٤] الكافي ٢ : ٢٩٨ ح ٥.
[٥] الكافي ٢ : ٢٩٩ ح ٨.