تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٤٤ - الحديث الأوّل في ثواب العالم والمتعلم
ونقل السيِّد محمود الآلوسي في تفسيره (روح المعاني) من بعض أهل السُنَّة : (أنه أجاب عن أصل البحث بأنَّ المال بعد [وفاة] [١] النبي ٦ صار في حكم الوقف على المسلمين ، فيجوز لخليفة الوقت أن يخصّ من شاء بما شاء ... إلخ) [٢].
وعليه فكان من الإنصاف إعطاء فدك لفاطمة ٣ بعد ادِّعائها وإظهار رغبتها فيه ، كما رُوي عن عثمان أنه أعطى الحكم بن العاص ـ طرید رسول الله ٦ ـ ثلث مال أفريقية ، وقيل : ثلاثين ألفاً [٣].
وإن كان صدقة ، فمن البيِّن أن تلك الصدقة لم تكن صدقة واجبة محرَّمة على أهل البيت ، بل إنَّما كانت مستحبة مباحة عليهم : ، مع أنَّ فدك كانت في قبضة الزهراء وتحت تصرُّفها في حياة النبي ٦ بإعطائه إياها [٤].
وكان ذلك عند نزول الآية : ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ﴾ [٥].
كما روى ذلك أبو سعيد الخدري ، وجماعة من الصحابة [٦].
ويدل عليه قول أمير المؤمنين في نهج البلاغة : «بلی ، كانت في أيدينا فدك [٧] من كل ما أظلّته السماء ، فشحَّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس
[١] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٢] روح المعاني ٤ : ٢٢٠.
[٣] ينظر الغدیر ٨ : ٢٥٨ وما بعدها ، وفيه عرض المصادر هذا القول.
[٤] ينظر : الصوارم المهرقة : ١٥٢.
[٥] سورة الإسراء : ٢٦.
[٦] ينظر : تفسير مجمع البيان ٦ : ٢٣٤.
[٧] في الأصل : (كانت فدك في أيدينا) وما أثبتناه من المصدر.