تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣١٨ - الحديث الواحد والعشرون من لوازم العلم
[د] ـ «قال : الحفظ» : أي حفظ العلم وضبطه ، وفيه إشارة إلى سبب بقائه ، ولا بدَّ منه ؛ إذ لا ينفع الإنصات والاستماع بدونه ، ولعلَّ المراد منه الحث على الكتابة بخصوصها ؛ إذ لا يأمن الحفظ من النسيان ؛ ولذا قيل : ما حُفظ فرّ وما کُتِبَ فرَّ [١] ، كما وردت به الرواية ، والأخبار بشأن الكتابة مستفيضة قَدْ ذكرناها في الجزء الأول عند تفسير قوله تعالى : ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [٢].
[هـ] ـ وأمّا العمل فقد عرفت أنَّ الغرض الأصلي من العلم هو العمل به.
[و] ـ وأمّا نشر العلم بين الناس فقد وردت فيه جملة من الأخبار ، ففي الكافي بإسناده عن أبي عبد الله ٧ ، قال : «قرأت في كتاب علي ٧ أنَّ الله لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حَتَّى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال ؛ لأنَّ العلم كان قبل الجهل» [٣].
ولعلَّ المراد التقدم بالشرف والرتبة ، وفيه بإسناده عن أبي عبد الله ٧ في هذه الآية : ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [٤] ، قال : «ليكن الناس عندك في العلم سواء» [٥].
وبهذا الإسناد عن أبي جعفر ٧ قال : «زكاة العلم أن تعلّمه عباد الله» [٦].
وقد ذكروا لوجه الشبه وجوهاً :
[١] تدوين السنة الشريفة : ٣٨١ وأوعز القول إلى السلف.
[٢] سورة العلق : من آية ١.
[٣] الكافي ١ : ٤١ ح ١.
[٤] سورة لقمان : ١٨.
[٥] الكافي ١ : ٤١ ح ٢.
[٦] الكافي ١ : ٤١ ح ٣.