تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٤٣ - في ذم الحسد
القيامة وأنت مفلس مخروم من النعمة كما حُرّمت في الدنيا ، فأضفت له نعمة إلى نعمته ، ولنفسك شقاوة إلى شقاوتها [١].
وإمّا الثاني : فهو أن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء ، وغمُّهم ، وشقاوتهم ، وکونهم معذَّبين مغمومين ، ولا عذاب أعظم ممَّا أنت فيه من ألم الحسد ، وغاية أماني أعدائك أن يكونوا في نعمة ، وأن تكون في غمٍّ وحسرة [٢].
ومن نوابغ الحكم : (الحسد حسكٌ من تعلَّق به هلك) [٣].
ولبعضهم ، شعر :
| اصبر على حسد الحسود | فإنَّ صبرَكَ قاتِلُهْ | |
| كالنارِ تأكلُ بعضَها | إنْ لمْ تَجِدْ ما تأكُلُهْ [٤] |
وقال آخر :
| أيا حاسداً لي على نعمتي | أتدري على مَنْ أسأتَ الأدَبْ | |
| أسأتَ على اللهِ في حُكْمِهِ | لأنَّك لم تَرْضَ لي ما وَهَبْ | |
| فجازاك ربِّي بأنْ زادني | وسدَّ عليكَ وُجوهَ الطَّلب [٥] |
[١] بحار الأنوار ٧٠ : ٢٤١ وما بعدها في معنى الحسد.
[٢] بحار الأنوار ٧٠ : ٢٤٢ في معنى الحسد.
[٣] الدر المختار ١ : ٢٤ ، والحسك : جمع حسكة ، شوكة صلبة معروفة.
[٤] نسب الشعر لابن المعتز كما في تفسير الآلوسي ٣٠ : ٢٨٤ والكنى والألقاب ١ : ٤٠٩ ، ونسبه الباعوني في جواهر المطالب ٢ : ١٢٦ لأمير المؤمنين ٧.
[٥] الشعر ورد باختلاف ونسب لمنصور الفقيه كما في تفسير الثعلبي ٣ : ٣٣٠ وتفسير القرطبي ٥ : ٢٥١ ، وللمعافى بن زكريا الجريري كما في تاريخ بغداد ١٣ : ٢٣١ ووفيات الأعيان ٥ : ٢٢٢.