تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٨٣ - أحكام السلام
واستند في ذلك إلى ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين ٨ أنه قال : «التحيَّة السلام وغيرُه من البرّ» ، انتهى [١].
وربّما يُرشد إلى ذلك ما رواه في (المناقب) ، قال أنس : «حيّت جارية للحسن ٧ بطاقة ريحان ، فقال لها : «أنتِ حُرَّة لوجه الله» ، فقلت له في ذلك؟ فقال : «أدَّبنا الله عزَّ وجلَّ فقال : ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ ...﴾ الآية ، وكان أحسن منها إعتاقها»» [٢].
وما عن (الخصال) ، فيما علّم أمير المؤمنين ٧ أصحابه ، قال : «إذا عطس أحدكم فسمِّتوه ، قولوا : يرحمك الله ، ويقول : يغفر الله لكم ويرحمكم ، قال الله تعالى : ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم ...﴾ الآية» [٣].
وقوله ٧ : «وحيَّا كما الله من كاتبين» [٤].
أقول : لا شكّ في إطلاق التحيَّة قبل الإسلام على ما يشمل السلام وغيره من التحيَّات المعروفة عند الجاهلية كما تقدّم تفصيله ، فلمَّا جاء الإسلام اقتصروا من التحايا على السلام ، وتغلّب فيه الاستعمال كما هو الشائع في العرف وعند أهل البيت : من حيث لم يستعملوا سواه ، بل في (الكافي) عن السكوني ، عن أبي عبد الله ٧ ، قال : «قال أمير المؤمنين ٧ : يُكره للرجل أن يقول : حيّاك الله ، ثُمَّ يسكت حَتَّى يتبعها بالسلام» [٥].
[١] تفسیر القمي ١ : ١٤٥.
[٢] مناقب آل أبي طالب : ٣ : ١٨٣.
[٣] الخصال : ٦٣٣.
[٤] مصباح المتهجد : ٢١٧ ح ٦٩ / ٣٣١ ضمن دعاء يُقرأ بعد الفجر.
[٥] الكافي ٢ : ٦٤٦ ح ١٥.