تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٦٣ - الحديث التاسع والعشرون الفقه في الدين
الحديث التاسع والعشرون
الفقه في الدين
[٩٧] ـ قال ; : عنه ، عن الحسين بن محمّد ، عن معلّی بن محمّد ، عن الحسن بن علي الوشّاء ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد الله ٧ ، قال : «إذا أراد الله بعبدٍ خيراً فَقَّهُه في الدين» [١].
أقول : مرجع الضمير كما تقدّم ، ورجال السند مذكورون فيما تقدّم ، وأمّا ما يتعلق بشرح المتن ، فقد قال شيخنا البهائي ; :
(ليس المراد بالفقه الفهم ، ولا العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية ، فإنَّه معنی مستحدث ، بل المراد به البصيرة في أمر الدين ، والفقه أكثر ما يأتي في الحديث بهذا المعنى ، والفقيه هو صاحب هذه البصيرة ، وإليها أشار النبي ٦ بقوله : «لا يفقه العبد كلّ الفقه حَتَّى يمقت الناس في ذات الله ، ويری للقرآن وجوهاً كثيرة» ، ثُمَّ يُقبل على نفسه ، فيكون لها أشدَّ مقتاً) ، انتهى [٢].
وهو المراد بقوله ٦ لأمير المؤمنين ٧ حين أرسله إلى اليمن : «اللهُمَّ فقّهه في الدين» [٣] ، وقول أمير المؤمنين ٧ لولده الحسن ٧ : «وتفقَّه يا بني في الدين» [٤] ، وقوله تعالى : ﴿لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [٥] حيث جعل العلَّة الغائية من الفقه الإنذار والتخويف ، ومعلوم
[١] معالم الدين : ٢٢ ، الكافي ١ : ٣٢ ح ٣.
[٢] ذكره عنه المازندرانی فی شرح اُصول الكافي ٢ : ٢٩.
[٣] ذكره المؤرخون في حوادث سنة ١٠ هـ.
[٤] نهج البلاغة ٣ : ٣٩.
[٥] سورة التوبة : ١٢٢.