تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٣٥ - المطلب الثاني (تفسیر مراتب الأئمّة
على عسكر ابن زياد يقتل بعضاً ويترك بعضاً [مع تمكُّنه من قتلهم] [١] ، فقيل له في ذلك ، فقال ٧ : «كُشف عن بصري ، فأبصرت النطف التي في أصلابهم فعرفت من يخرج من أهل الإيمان ، فتركته عن القتل لاستخلاص تلك الذرِّية» [٢].
وهذا شأن أهل الولاية في تدبير أمور الخلق.
المطلب الثاني
(تفسير مراتب الأئمّة :)
في ذكر مراتب الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين وتفضيل بعضهم على بعض في المرتبة ، فنقول : لا ريب أنَّ مولانا أمير المؤمنين ٧ أفضل من الحسن والحسين ٨ ، والأخبار في ذلك مشحونة ، وأنه بعد رسول الله ٦ خير خلق الله ، وسيد من دخل في عالم الوجود.
ومختصر الدليل على ذلك أن رسول الله ٦ خير خلق الله بالكتاب والسنَّة وإجماع المسلمين ، وعلي ٧ نفس النبيّ ٦ بنصّ القرآن في قوله تعالى: ﴿وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ﴾ [٣] ، ولا ريب أنه ليس المراد أن نفسه ٧ نفسه ٦ حقيقة ، فالمراد المساواة معه في جميع الخصوصيات سوى النبوة ، بقاعدة أنه إذا تعذَّرت الحقيقة فالمراد أقرب المجازات ، وتذكّر هنا البيت من القصيدة المتقدِّمة لجدّي بحر العلوم ; في ردّ مروان بن أبي حفص حيث يقول :
[١] ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.
[٢] أسرار الشهادة ٣ : ١٥.
[٣] سورة آل عمران : من آية ٦١.