تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٦ - قصيدة الفرزدق
[وقال ابن عنبة :] [١] (وفضائله أكثر من أن تحصى أو يحيط بها الوصف) [٢].
قصيدة الفرزدق
وذكر أبو نعيم : (أنه لمّا حجّ هشام بن عبد الملك في حياة أبيه ، أو الوليد ، لم يمكنه أن يصل إلى الحجر من الزحام ، فنُصب له منبر إلى جانب زمزم ، وجلس ينظر إلى الناس ، وحوله جماعة من أعيان أهل الشام ، فبينما هو كذلك إذ أقبل زین العابدين ، فلمَّا انتهى إلى الحجر تنحَّى له الناس حَتَّى استلمه. فقال أهل الشام لهشام : من هذا؟ قال : لا أعرفه ـ مخافة أن يرغب أهل الشام في زین العابدین ـ.
فقال الفرزدق : أنا أعرفه ، ثُمَّ أنشد :
| هذا الَّذي تعرفُ البطحاءُ وطأتُهُ | والبيتُ يعرفُهُ والحِلُّ والحَرَمُ | |
| هذا ابنُ خيرِ عبادِ اللهِ كُلِّهِمُ | هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلَمُ | |
| إذا رأتهُ قريشٌ قال قائِلُهُمْ | إلى مكارِمِ هذا ينتهي الكَرَمُ | |
| يُنمي إلى ذِروَةِ العزِّ التي قَصُرَتْ | عن نيلِها عَرَبُ الإسلامِ والعَجَمُ |
إلى أن قال :
| هذا ابنُ فاطمةٍ إن كُنتَ جاهِلَهُ | بِجَدِّهِ أنبياءُ اللهِ قَدْ خُتِمُوا | |
| فَلَيْسَ قولُكَ مَنْ هذا بِضائِرِهِ | العُربُ تَعرِفُ مَنْ أنكَرتَ والعَجَمُ [٣] |
والقصيدة مشهورة ، ذكر منها ابن الأثير في النهاية ، في (ج. ن. هـ) بيتاً ، وأشار إليها ، وقال : (إنها من شعر الفرزدق في علي بن الحسين ، زین العابدين) [٤].
[١] ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.
[٢] عمدة الطالب : ١٩٣.
[٣] حلية الأولياء ٣ : ١٦٣ رقم ٣٥٦٠ ، شرح دیوان الفرزدق : ٤٠٢ مع اختلاف في ترتيب الأبيات.
[٤] النهاية في غريب الحديث ١ : ٣٠٩ مادة : (ج. ن. هـ) ، و ٢ : ٢٨ مادة : (خ. ي. ز. ر. ا. ن).