تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٤٠٧ - الموضع الثاني
[محمّد بن مسلم الثقفي]
وأمّا محمّد بن مسلم ، فقد قال النجاشي : (محمّد بن مسلم بن رياح ، أبو جعفر ، الأوقص ، الطحّان ، مولی ثقيف الأعور ، وجه أصحابنا بالكوفة ، فقيه ورع ، صحب أبا جعفر وأبا عبد الله ٨ وروي عنهما ، وكان من أوثق الناس.
له كتاب يسمَّى : (الأربعمائة مسألة في أبواب الحلال والحرام) ... إلى أن قال : ومات محمّد بن مسلم سنة ١٥٠ هـ) [١].
قلت : وهو الَّذي قال أبو عبد الله في حقّه لمّا قال له ابن أبي يعفور : إنه ليس كل ساعة ألقاك ، [ولا يمكن القدوم ، ويجيء الرجل من أصحابنا ، فيسألني وليس عندي كلّ ما يسألني عنه ، قال :] [٢] فما يمنعك عن محمّد بن مسلم الثقفي ، فإنَّه قَدْ سمع من أبي ، وكان عنده وجيهاً [٣].
وما أورده الكَشِّي ممَّا يدل على ذمِّه [٤] ، مجاب عنه بمثل ما أجاب به الصادق ٧ عن ذم زُرارة [٥] ، فتأمَّل.
الموضع الثاني
في شرح المتن :
[١] رجال النجاشي : ٣٢٣ رقم ٨٨٢.
[٢] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٣] اختيار معرفة الرجال ١ : ٣٨٢ ح ٢٧٣.
[٤] اختيار معرفة الرجال ١ : ٣٨٣.
[٥] حمل الأصحاب أخبار الذم ممَّا ورد في ذمّ زرارة ونظرائه من أجلّاء الأصحاب على التقية ؛ حفظاً لهم وحقناً لدمائهم ، ويدل على صحَّة هذا الحمل ما ورد من الروايات ، من الاعتذار عن ذمهم مثل قول الصادق ٧ لعبد الله بن زرارة : «اقرأ منّي على والدك السلام ، وقل له إني إنما أعيبك دفاعاً منِّي عنك ، فإن الناس والعدو يسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه ؛ لإدخال الأذى فيمن نحبّه ونقرّبه ، ويذمونه لمحبتنا له ، وقربه ودنوه منا».