تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٩٣ - خاتمة شريفة
كانت مرو دار الإمارة للملوك من آل طاهر ، ومن المحتمل أنَّ إسکندر حيث كان من المقرَّبين عند الله ، اُلهم من عالم الغيب أنه يُدفن في هذه البقعة من الأرض أحد الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين ، فبنى هذه البلدة ، وسمَّاها سناباد كما رواه الصدوق ; في إكمال الدين ، وفيه : يقتله عفریت متكبِّر ، ويُدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين ، ويُدفن إلى جنب شرّ خلق الله [١].
ولنعم ما قاله دعبل الخزاعي رضياللهعنه :
| أربع بطوسٍ على قبرِ الزَّكيِّ إذا | ما كُنتَ تَرفَعُ من دینٍ على فطَرِ | |
| قبرانِ في طوس : خيرُ الناسِ كلَّهمُ | وقبرُ شرِّهُمُ، هذا مِن العِبَرِ | |
| ما ينفعُ الرجسَ من قبرِ الزكيّ وما | على الزكيِّ بِقُربِ الرجسِ من ضَرَرِ | |
| هيهاتَ كلُّ امرئٍ رهنٌ بِما كَسَبَتْ | بهِ يداهُ فَخُذْ ما شِئْتَ او فَذَرِ |
وعليه ، فإن إسكندر لم يبنِ القُبَّة ، بل إنَّما هو المُمَصّر لتلك البلدة [٢].
وفي الخرائج : (رُوي عن الحسن بن عبَّاد ـ وكان كاتب الرضا ٧ ـ قال : دخلت عليه ، وقد عزم المأمون بالمسير إلى بغداد ، فقال : يا بن عبَّاد ما ندخل العراق ولا نراه ، فبكيت وقلت : آيستني أن آتي أهلي وولدي. قال ٧ : أمّا أنت فستدخلها ، وإنَّما عنيت نفسي. فاعتلَّ وتوفّي في قرية من قرى طوس
[١] کمال الدين : ٣١٠ ضمن خبر اللوح.
[٢] ديوان دعبل الخزاعي : ١٠٦ ، معجم البلدان ٤ : ٥٠ ، ورواية الديوان :
| أربع بطوس على قبر الزكي بها | إن كنت تربعُ من دين على وطر | |
| قبران في طوس : خير الناس كلّهم | وقبر شرّهم ، هذا من العبر | |
| ما ينفع الرجس من قرب الزكي ولا | على الزكي بقرب الرجس من ضرر | |
| هيهات كلّ امرئ رهن بما كسبت | له يداه ، فخذ ما شئت أو فذر |