تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٣٩ - المطلب الثاني (تفسیر مراتب الأئمّة
وفي حديث الوصية في قول النبي ٦ لعلي ٧ في أمر الوصية : «وأنا دنيا اليك يا علي ، وأنت تدفعها إلى وصيّك ، ويدفعها وصيّك إلى أوصيائك من ولدك واحداً بعد واحد ، حَتَّی تُدفع إلى خير أهل الأرض بعدَك ...» الحديث [١].
خرج من عموم قوله بعدك تفضيل الحسنين ٨ بما عرفت من حديث السيادة وبقي من سواهما.
لا يقال : إنّا إذا سلَّمنا واعتقدنا أن بعضهم : أفضل من بعض ، فما وجه ما ورد في بعض الأخبار أنهم قالوا : «إنّا كلَّنا خلقنا من نور واحد وطينة واحدة». وورد : «إنّا كلّنا سواء ، أولنا محمّد وأوسطنا محمّد وآخرنا محمّد ، وكلّنا محمّد ، فلا تفرَّقوا بيننا» [٢]. وأمثال ذلك.
لأنا نقول : إن المراد التساوي في الفضيلة على الغير ، وهو لا يستلزم المساواة بينهم ، أو أنهم : أرادوا أنهم متساوون فيما يحتاج إليه جميع الخلق ، فكلّهم فيهم الكفاية في مرحلة الهداية ، وإراءة الطرق [٣] وتبلیغ أحكام سيّد الأنام ، وإن تفاضلوا في درجات أنفسهم ، وفيما يختصون به من معرفة الله سبحانه كما سمعت من قول النبي : «ولا يعرف الله إلا أنا وأنت».
[١] الأمالي للصدوق : ٤٨٨.
[٢] الغيبة للنعماني : ٨٧ ح ١٦ ، المحتضر : ٢٧٧ ، بحار الأنوار ٢٦ : ١٦.
[٣] كذا ، والظاهر مراد المؤلف ; طرق الهداية أو طرق الأحكام.