تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٤٠ - المطلب الثاني (تفسیر مراتب الأئمّة
وروى الحسن بن سليمان الحِلّي في مختصر کتاب سعد بن عبد الله الأشعري بإسناده عن أبي عبد الله ٧ ، قال : «قلنا له : الأئمة بعضهم أعلم من بعض؟ فقال : «نعم ، وعلمهم بالحلال والحرام وتفسير القرآن واحد»» [١].
هذا ، وأنت خبير بأن مقتضى آية المباهلة وحسب ما أشرنا إليه أفضلية علي ٧ على سائر الأنبياء حَتَّى اُولي العزم منهم ، عدا نبيّنا ٦ ؛ إذ لا مانع من مشارکته ٧ معه ٦ في هذه الخصوصية.
ويدل عليه ما هو المتفق عليه بين الفريقين من أن النبي ٦ قال : «من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه ، وإلى آدم في علمه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في فطنته ، وإلى عيسى في زهده ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب». رواه ابن أبي الحديد في شرحه ، عن أحمد بن حنبل في المسند ، وعن أحمد البيهقي في صحيحه [٢] ، والدلالة على المطلوب واضحة ، فإن كل واحد منهم ٦ امتاز عن سائرهم بخصلة واحدة من هذه الخصال فمن اجتمعت فيه جميعها يكون أفضل من جميعهم.
وما في (تفسير النيشابوري) من أنه : (كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمّد ٦ أفضل من سائر الأنبياء ، فكذلك انعقد الإجماع بينهم على أن النبي أفضل ممَّن ليس بنبي) [٣].
فهو جواب عار من الصواب ؛ لأنَّ ترجيحه على خصوص من عدا النبي يلزم مساواته مع سائر الأنبياء في الرتبة وهو خلاف ضروري للمسلمين.
[١] مختصر البصائر : ٧٣ ح ٢١.
[٢] شرح نهج البلاغة ٩ : ١٦٨ ، كنز العمال ١١ : ٦٣٤ نحوه.
[٣] تفسير النيسابوري ٢ : ١٧٩.