سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٠ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
الرّوايات إذراءَ الرّيحِ الهَشيمَ[١]. لا مَلِيٌ[٢]- و اللَّه- بإصدار ما ورد عليه، و لا هو أهل لما فُوِّض إليه.[٣] لايحسب العلم في شيء ممّا أنكره، و لايَرى أنّ مِنْ وَراء ما بلغ منه[٤] مذهباً لغيره، و إن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه، تَصْرُخ من جور قضائه الدِّماء، و تَعِجّ منه المواريث.[٥]
إلى اللَّه أشكو من معشر يعيشون جُهّالًا و يموتون ضُلّالًا، ليس فيهم سِلْعة أَبْوَرُ[٦] من الكتاب إذا تُلِيَ حقّ تِلاوته، و لا سِلْعَة أنفق بيعاً و لا أغلى ثمناً من الكتاب إذا حُرِّف عن مواضعه، و لا عندهم أنكر من معروف، و لا أعرف من المُنْكَر».[٧]
قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام: «إن قيل: بيِّنوا الفرق بين الرّجلَيْن اللّذَيْن أحدهما رجل[٨] وكله اللَّه إلى نفسه، و الآخر رجل قمش جهلا؛ فإنّهما في الظّاهر واحد.
قيل: أمّا الرّجل الأوّل فهو الضّالّ في أصول العقائد، كالمشبِّه و المجبِّرة ونحوهما؛ ألا تراه كيف قال: «مشغوف بكلام بدعة، و دعاء ضلالةُ»؟! و هذا يُشعِر
[١] - اى: يُلقي الرّوايات كما يُلقي الإنسان الشّيء على الارض؛ و الهَشيم: مايبس من النَّبْت وتَفَتّت.
[٢] - المَلِيّ بالشّي: القَيّم به الّذي يجيد القيام عليه.
[٣] - المصدر: به.
[٤] - المصدر:- منه.
[٥] - العَجّ: رفع الصّوت؛ و عج المواريثهنا تمثيل لحدّة الظّلم و شدّة الجور.
[٦] - أبْوَر، أَفْعَل التّفضيل من البور الفاسد، بارَ الشّيء؛ أي: فسد، و بارت السِلْعَة؛ أي: كسدت ولم تنفق.
[٧] - نهج البلاغة/ ١٠- ٩، الخطبة: ١٧.
[٨] - المصدر:- رجل.