سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤ - الفصل الثاني إشارة إلى سبب حدوث الاجتهاد و الإجماع عند الإمامية و شبهاتهم فيه
بتخصيصها بالقياس و الاستحسان و نحوهما من الأصول الّتي يختصّ[١] بها العامّة؛ و الواردةَ في النّهي عن تأويل المتشابهات و متابعة الظّنّ، بتخصيصها بأصول الدّين؛ و الواردةَ في ذمّ الأخذ باتّفاق الآراء، بتخصيصها بالآراء الخالية عن قول المعصوم ٧- لما ثبت عندهمأنّ الزّمان لا يخلو من إمام معصوم ٧- فصار ذلك كلّه سبباً لكثرة الاختلاف بينهم في المسائل، و تزايده ليلًا و نهاراً، و توسّع دائرته مُدَداً و أعصاراً حتّى انتهى إلى أن تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولًا، أوثلاثين، أو أزيد، بل لو شئت أن أقول: لمتبق مسألة فرعيّة لم يختلفوا فيها، أو في بعض متعلّقاتها، لَقُلتُ؛ و ذلك لأنّ الآراء لا تكاد تتوافق، و الظّنون قلّما تتطابق، و الأفهام تتشاكس، و وجوه الاجتهاد تتعاكس[٢]، و الاجتهاد يقبل التّشكيك، و يتطرّق إليه الرّكيك[٣]، و يتشبّه بالقوم من ليس منهم، و يدخل نفسه في جملتهم من هو بمعزل عنهم؛ فظلّت المقلّدة في غمار آراءهم يعمهون و أصبحوا في لجج أقاويلهم يغرقون.
[١] - م: تختصّ.
[٢] - تعاكس: انقلب، وتشاكس القومُ: اختلفوا.
[٣] - الرّكيك: الضّعيف في عقله و رأيه، و من الكلام: السّخيف الألفاظ و المعاني.