سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٤ - الفصل الثاني عشر إشارة إلى بعض ما يترتب على الاجتهاد و متابعة الآراء من المفاسد
الشّيخ المفيد و المرتضى- رحمهما اللَّه- و كانا من أعظم أهل زمانهما، و خاصّة شيخنا المفيد. فذكر في الكُرّاس نحو خمس و تسعين مسألة قد وقع الخلاف[١] بينهما فيها في[٢] علم الأصول. و قال في آخرها: لو استوفيت ما اختلفا فيه لطال الكتاب».[٣] انتهى كلامه.
و لنقصّص عليك من اجتهادات المجتهدين في مسائل الدّين ما يتبيّن لك به أنّهم كيف يصنعون، و بم يستندون، و «أنّى يؤفكون».[٤] و نقتصر على ثلاث مسائل اثنتان أصوليّتان، هما نفس مسألة الاجتهاد و الإجماع، و الأخرى فروعيّة هي مسألة نيّة العبادات لتكون أنموذجاً تعتبر بها طريقتهم في سائر المسائل، و تقيس عليها سنّتهم في بقيّة المدلولات و الدّلائل. و كفى بالاطّلاع على هذه الثّلاث شاهداً، و إلى الهُدى و الخير سائقاً[٥] و قائداً. و نذكر أوّلًا ما هو التّحقيق في كلّ منها على الإجمال، ثمّ نذكر اختلافاتهم و أقاويلهم فيها بطريق السّؤال، فتراهم متعسّفين عن الجواب لتشابه وجوه طرفي الاستدلال.
[١] - في المصدر:« الاختلاف».
[٢] - و فيه:« من».
[٣] - كشف المحجّة لثمرة المهجة/ ٦٤.
[٤] - المائدة/ ٧٥، التّوبة/ ٣٠، المنافقون/ ٤.
[٥] - م: سايغاً.