سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٢ - مسألة النية
مسألة النّيّة
و ما أدراك ما النّيّة؟! أ ليس النّيّة ما يبعثك على العمل و يدعوك إليه كالتّعظيم في قيامك لأخيك، و دفع العطش في قيامك إلى الماء؟! و هي ممّا جُبِل عليه الإنسان في أعماله، بل سائر الحيوانات في أفاعيلها، و لا يمكن أن ينفكّ عمل عنها. و للَّهدَرُّ صاحب البشرى حيث قال: «لو كَلَّفَنا اللَّهُ العبادةَ من دون النّيّة لكان تكليفاً بما لا يطاق»[١]. فما هذه الحيرة و التّحيير؟ و ما هذا التّكليف العسير؟
و ما ذاك القال و القيل؟ و ما ذلك الإطناب و التّطويل؟
و أمّا حديث: «إنّما الأعمال بالنّيّات، و إنّما لكلّ إمرىء ما نَوَى»[٢] فما أَظْهَرَ معناه! و ما أَبْيَنَ مغزاه! و ما أَكْشَفَ آخر عن أوّله! حيث قال عقيبه: «فمن
[١] - في نسخة سپسالار:« لو كلّفنا اللَّه لعبادة من دون نيّة لكان تكليفنابما لا يطاق».
[٢] - تهذيب الأحكام ١/ ٨٧- ٨٦ ح ٦٧، ٤/ ٢٤٩ ح ٢، الأمالي للشّيخ الطّوسيّ/ ٦١٨ ح ١٠، سنن ابن ماجة ٢/ ١٤١٣ ب ٢١ ح ٤٢٢٧، صحيح البخاريّ ١/ ٢.