سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٤ - الفصل العاشر نقل كلام بعض القدماء في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء
بكتابه لقوله عزّوجلّ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»[١]. و لا تخلوا الأحكام [إمّا] أن تكون من الدّين، أو ليست من الدّين؛ فإن كانت من الدّين فقد أكملها و بيّنها لنبيّه ٦، و إن كانت [الأحكام] عندكم ليست من الدّين فلاحاجة بالنّاس إليها، و لايجب في قولكم عليهم بما ليس في الدّين. و هذه شُنعة لو دخلت على اليهود و النّصارى في دينهم لتركوا ما يدخل عليهم به مثل هذه الشّنعة، و هي متّصلة بمثلها من تجهيلكم النّبيّ ٦ و ادّعاكم استنباط ما لم يكن يعرفه من فروع الدّين. و حقّ الشّيعةِ الهربُ ممّا أقررتم به من هاتين الشنعتَيْن اللَّتَيْن فيهما الكفر باللَّه عزّوجلّ و برسوله ٦.
قال: و فيما ادّعيتم من قول النّبيّ ٦ لمَعاذ تكذيب بما أنزل اللَّه، و طعن على رسوله ٦.
فأمّا ما كذّبتم به من كتاب اللَّه، فما قد بيّنّاه في صدر كتابنا من قوله تعالى:
«وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ».[٢]
[و قوله تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ»].[٣]
و قوله تعالى: «وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ».[٤] و قوله تعالى: «لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً».[٥]
[١] - المائدة/ ٣.
[٢] - المائدة/ ٤٩.
[٣] - النّساء/ ١٠٥.
[٤] - الشّورى/ ١٠.
[٥] - الكهف/ ٢٦.