سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٦ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الّذي استقضاهم فيُصوِّب آراءهم جميعاً، و إلههم واحد! و نبيّهم واحد! و كتابهم واحد! أفأمرهم اللَّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه؟! أمْ نهاهم عنه فعَصَوْه؟! أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه؟! أم كانوا شركاءَ له، فلهم أن يقولوا و عليه أن يرضى؟! أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً تامّاً فقَصَّر رسول اللَّه[١] ٦ عن تبليغه و أدائه، و اللَّهُ سبحانه يقول: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ»[٢] و فيه تبيان كلّ شيء، و ذَكَرَ أنّ الكتاب يُصدِّق بعضه بعضاً، و أنّه لا اختلاف فيه؛ فقال سبحانه: «وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً»[٣]. و إنّ القرآن ظاهره أنيق[٤]، و باطنه عميق، لاتَفْنى عجائبه، و لا تنقضي غرايبه، و لا تُكْشَف الظُّلمات إلّابه».[٥]
قال ابن أبي الحديد عند شرحه لهذا الكلام: «يقول: لا ينبغي أن يُحمَل جميعُ ما في الكتاب العزيز على ظاهره؛ فكم من ظاهر فيه غير مراد، بل المراد به أمر آخر باطن؛ و المراد الرّدّ على أهل[٦] الاجتهاد في الأحكام الشّرعيّة، و إفسادُ قول من قال: كلّ مجتهد مصيب. و تلخيص الاحتجاج من خمسة أوجُه:
أحدها)[٧] أنّه لمّا كان الإله سبحانه واحداً، و الرّسول ٦ واحداً، والكتاب واحداً، وجب أن لايكون الحكم في الواقعة إلّاواحداً؛ كالمَلِك الّذي
[١] - في المصدر: الرّسول.
[٢] - الأنعام/ ٣٨.
[٣] - النّساء/ ٨٢.
[٤] - الأنيق: المُعجِب، و آنقني الشّيء؛ اي: أعجبني.
[٥] - نهج البلاغة/ ١٠، الخطبة: ١٨.
[٦] - ق:- أهل.
[٧] - في المصدر: الأوّل.