سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٩ - خاتمة
خاتمة
إعلم! أنّي لست أنكر طريقة أهل الاجتهاد جهلًا منّي بها، و لا لعدم بصيرتي فيها، كلّا! بل ما أقدمتُ على ذمّها إلّا بعد ما اطّلعت على طِمّها و رِمّها،[١] وبعد ما صرفت في البحث عن أصولهم المخترعة أيّاماً، و قضيت في صناعتهم أعواماً، فأنّي بما يعملون بصير، «ولا ينبّئك مثل خبير».
ثمّ، ما ذكرناه كلّه إنّما هو في شأن أهل الاجتهاد و الرّأي النّاسبين أنفسهم في استعلام الأحكام إلى الأئمّة : بالاستنباط من كلامهم : بتأويل المتشابهات على الأصول المقرّرة عندهم، و أمّا مقلّدة هؤلاء المجتهدين، النّاسبون أنفسهم إليهم، المتمسّكون بأقاويلهم، المفتون مِن كتبهم بعد موتهم، مِن بعد ما سمعوا منهم أنْ لا قول للميّت وأنّ قول الميّت كالميّت، و بعد اطّلاعهم على
[١] - الطِّمّ: العدد الكثير؛ و الرِّمّ: ما على وجه الأرض من فُتات الحشيش، الثَّرى؛ يقال:« جاءبالطِّمّ و الرِّمّ» أي: بالبحريّ و البَرّيّ، أو بالرَّطب و اليابس، أو بالتّراب و الماء، او بالمال الكثير.