سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٦ - الفصل العاشر نقل كلام بعض القدماء في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء
فقال عزّوجلّ: «كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»[١] [فذمّ اللَّه أهل البَغْي]، فحمدتم أهل البغي، [وحمدتم أنتم اختلافهم] وقلتم: اختلافهم رحمة، واقتديتم بالخلاف وأهل الخلاف، و صرفتم قلوبكم عمّن هداه اللَّه لما اختلفوا فيه من الحقّ بإذنه. و تحقّق لنا وعليكم قول اللَّه عزّوجلّ: «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ»[٢] فاتّبعتم أهل الخلاف، و اتّبعنا مَن استثناه اللَّه بالرّحمة [لهم]. فلمّا ضاق عليكم باطلكم أن يقوم لكم بالحجّة أحلْتم على اللَّه [عزّوجلّ بالكذب و] التّجوير في الحكم من تكليفه كما زعمتم إيّاكم ما لم يبيّنه لكم، و على نبيّنا ٦ بالتّجهيل في قولكم و أنّه لم يبيّن لكم الطّاعة من المعصية، و على أهل الحقّ و المصدّقين للَّهو لرسوله بالعداوة و البغضاء، و على الحقّ من أحكام الكتاب بالعبث و الإلحاد، [و أنّ الحقّ لعزيز لايعلم به أثر الباطل]».[٣]
إلى آخر ما قاله من هذا القبيل، مع ما فيه من التّطويل، سيّما فيما طعن به في خبر معاذ، و اقتصرنا على ذلك؛ فإنّ «القطرة تدلّ على الغدير، و الحَفْنَة[٤] تهدي إلى البَيْدَر[٥] الكبير».
و لغيره- رضي اللَّه عنه- أيضاً كلمات في ذلك لاتحضرني الآن، و فيما
[١] - البقرة/ ٢١٣.
[٢] - هود/ ١١٩- ١١٨.
[٣] - الإيضاح/ ١١٤- ١١٣( مع اختلاف).
[٤] - الحَفْنَة و الحُفْنة: ملءُ الكفَّيْن.
[٥] - بَيْدَرَ الحنطةَ: كوّمها؛ البَيْدَر: الموضع الّذي يُجمَع فيه الحصيد و يُداس.