سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٤ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
على ما ذكرتَ؛ و كلّ ما سمعتَ فمعناه غير ما ذهبتَ إليه، و إنّما القرآن أمثال لقوميعلمون دون غيرهم، و لقوم يتلونه حقّ تلاوته، و هم الّذين يؤمنون به و يعرفونه، وأمّا[١] غيرهم، فما أشدّ استشكاله[٢] عليهم! و أبعده من مذاهب قلوبهم! و لذلك قال رسول اللَّه ٦: «إنّه ليس شيء بأبعد من قلوب الرّجال من تفسير القرآن، و في ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلّا مَن شاء اللَّه».
و إنّما أراد اللَّه بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه و صراطه، و أن يعبدوه و ينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه، و النّاطقين عن أمره، أن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم، لا عن أنفسهم، ثمّ قال: «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ»[٣] فأمّا عن غيرهم، فليس يعلم ذلك أبداً، و لا يوجد، و قد علمت أنّه لايستقيم أن يكون الخلق كلّهم ولاة الأمر إذا لايجدون مَن يأتمرون عليه، و لا مَن يبلغونه أمر اللَّه و نهيه، فجعل اللَّه الولاة خواصّاً ليقتدي بهم مَن لم يخصصهم بذلك، فافهم ذلك إن شاءاللَّه.
و إيّاك و إيّاك و تلاوة القرآن برأيك؛ فإنّ النّاس غير مشتركين في علمه، كاشتراكهم فيما سواه من الأمور، و لا قادرين عليه، و لا على تأويله إلّا من حدّه و بابه الّذي جعل اللَّه له؛ فافهم إن شاءاللَّه، و اطلب الأمر من مكانه تجده إن شاء اللَّه تعالى[٤]»[٥].
[١] - المصدر: فأمّا.
[٢] - المصدر: إشكاله.
[٣] -. النّساء/ ٨٣.
[٤] - المصدر:- تعالى.
[٥] - المحاسن ١/ ٤١٨- ٤١٧ ب ٣٦ ح ٣٦٢.