سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨ - الفصل الخامس نقل كلام الأعلام لتحقيق المرام
و لو بالقرائن[١]- صرفوا أعمارهم في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة في أخذ الأحكام عنهم : و تأليف ما يسمعونه منهم : و عرض المؤلّفات : ثمّ التّابعون لهم تبعوهم في طريقتهم؛ و استمّر هذا المعنى إلى زمن أئمّة الحديث الثّلاثة [قدّس اللَّه أرواحهم] و كانوا يعتمدون عليها في عقايدهم و أعمالهم.
و نعلم علماً عاديّاً بأنّهم كانوا متمكّنين من أخذ الأحكام عنهم مشافهة، و مع ذلك يعتمدون على الأخبار المضبوطة من زمن أميرالمؤمنين ٧ كما ورد في الرّوايات الكثيرة. و كان أئمّتنا : يأمرونهم بتأليفها و نشرها و ضبطها؛ ليعمل بها شيعتهم في زمن الغيبة. و أخبروا بوقوعها.
و أيضا الشّفقة الرّبّانيّة و المعصوميّة تقتضي أن لا يضيع من كان في أصلاب الرّجال منهم؛ فيجب أن يمهّد لهم أصول معتمدة يعملون بها ...
و أيضاً فإنّ أكثر أحاديثنا موجودة في أصول الجماعة الّتي اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم؛ لأنّها نقطع بالقرائن أنّ طرقها إنّما هي طرق إلى الأصول المأخوذة هي منها؛ كما يشعر به التّهذيب و الفقيه».[٢]
«و أيضاً فإنّ كثيراً ما يعتمد الشّيخ الطّوسيّ على طرق ضعيفة مع تمكّنه من طرق أخرى صحيحة؛ و كثيراً ما يطرح الأخبار الصّحيحة باصطلاح المتأخّرين- يعني: ما كانت رواته كلّهم ثقات إماميّين[٣]- و يعمل بالضّعيفة بهذا الاصطلاح؛ وهذا أيضاً يقتضي ما ذكرناه؛ أي: النّقل من الأصل.
[١] - المعترضة من المؤلف؛.
[٢] - الفوائد المدنيّة/ ٣٧٣- ٣٧١( مع اختلاف).
[٣] - المعترضة من المؤلف؛.