سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣ - الفصل السادس إزالة شبهة في هذا المقام ربما يخطر بالأوهام
العمل عليه ظنّيّ، و الأصول الّتي يبنى عليها الأحكام ظنّيّة، و لا قطع في شيء منه أصلًا.
و أمّا رابعاً) فبأنّ العمل بالأخبار مأذون فيه، بل مأمور به؛ و العمل بالاجتهاد غير مأذون فيه، بل منهيّ عنه. و كلّ من الأمر و النّهي قد ثبت بالكتاب و السّنّة المتواترة و الإجماع المعتبر؛ كما سنبيّنه إن شاء اللَّه.
و أمّا خامساً) فبأنّ أكثر الأحكام ممّا وردت فيه روايات متعدّدة مستفيضة تربو على إفادة الظّنّ، و قلّما يتّفق حكم لم يرد فيه إلّاخبر أو خبران، مع أنّا ذكرنا ما يعضدها من الأمارات.
على، أنّا لانقول بوجوب العمل بكلّ خبر أو كلّ ما يفيد الظّنّ من الأخبار، بل بما يربو على إفادة الظّنّ؛ فإن لم نظفر به، فنحن مخيّرون في العمل.
و قد أورد السّيّد المرتضى على نفسه سؤالًا، هذا لفظه: «فإن قيل: إذا سددتم[١] طريق العمل بالأخبار [في الشَّريعة]، فعلى أيّ شيء تعوّلون في الفقه كلّه»؟[٢]
و أجاب- بما حاصله-: «أنّ معظم الفقه يعلم[٣] بالضّرورة، و مذاهب أئمّتنا :[٤] فيه بالأخبار المتواترة»[٥]، و ما لم يتحقّق ذلك فيه- و «لعلّه[٦] الأقلّ
[١] - ق: سددت.
[٢] - رسائل الشّريف المرتضى ٣/ ٣١٢.
[٣] - المصدر: نعلم.
[٤] - المصدر:- عليهم السّلام.
[٥] - رسائل الشّريف المرتضى ٣/ ٣١٢.
[٦] - المصدر: لقلته بل، م: فلعلّه.