سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤ - الفصل السادس إزالة شبهة في هذا المقام ربما يخطر بالأوهام
- يعوّل[١] فيه على إجماع الإماميّة»[٢].
و ذكر بياناً طويلًا في بيان حكم ما يقع فيه الاختلاف بينهم و حاصله أنّه إذا أمكن تحصيل القطع بأحد الأقوال من طرق ذكرناها، تعيّن العمل عليه و إلّا «كنّا مخيّرين [في تلك المسألة] بين الأقوال المختلفة؛ لفقد دليل [التّخصيص و] التّعيين»[٣].
و ينبغي أن يراد بالإجماع، الإجماع المعتبر؛ أعني: الحديث المتّفق عليه.
فإن قلت: فهل للخبر المعتمد عليه ضابطة يرجع إليها ليتميّز[٤] عن غير المعتمد؟ أم هل للظّنّ الحاصل من الخبر حدّ لا يكتفي بأقلّ منه؟
قلنا: لا، ليس لذا ضابطة، و لا لهذا حدّ؛ و إنّما وضع الضّوابط و الحدود أوقع الاختلاف بين الأصوليّين، و لو أنّهم نظروا في كلّ مسألة، لما اختلفوا فيما اختلفوا فيه.
و الضّابطة الّتي حكيناها عن المحقّق في ذلك ليست بكلّيّة. والسّرّ فيه اختلاف الحكم في مثلها بسبب اختلاف خصوصيّات محالّة، و لذا تراهم يمهّدون أصولًا كلّيّة، ثمّ لا يَفَوْن بإعمالها في جميع جزئيّاتها، بل إنّما يستعملونها في بعض دون بعض. و كذا الكلام فيما يبتنى عليها من[٥] الأحكام الشّرعيّة؛ فإنّها أمور جزئيّة مختلفة لا يجمعها أمر واحد عقليّ، و الأمور الجزئيّة المختلفة لا يحكمعليها بالأحكام الكلّيّة المضبوطة، بل لا سبيل إلى العلم بها إلّابالنَّظر إلى فرد فرد و
[١] - المصدر: نعوّل.
[٢] - رسائل الشّريف المرتضى ٣/ ٣١٣.
[٣] - رسائل الشّريف المرتضى ٣/ ٣١٣.
[٤] - ق: لتميّز، ح، ل: ليميّز.
[٥] - ق:- اختلاف الحكم في مثلها ... يبتنى عليها من.