سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٥ - مسألة الاجتهاد
مسألة الاجتهاد
و ما أدراك ما الاجتهاد؟! أ ليس اجتهاد الحقّ أن ينظر أحدنا إلى أحاديث أئمّتنا : فيتدبّر في معانيها، و يتفهّم ما أودع فيها، و يميّز بين المتشابه منها و المحكم، و يأخذ المحكم و يردّ إليه المبهم، أو يتركه على الإبهام إن لم يكن له سبيل إلى الإحكام، و يحتاط في العمل، و يمسك عن الفتوى و الزّلل، ثمّ إذا اختلفت طائفة منها طائفة بحسب الظّاهر، يعمد إلى ترجيح بعضها على بعض ببرهان باهر من الضّوابط المنقولة عنهم، و القواعد المسموعة منهم إلى أن يقع على الخيار فيتّسع له الدّار؟!
و التّقليد هو أن ينظر مستبصر إلى البصير، ثمّ يقبل منه، و إليه يصير كما ورد عن الأئمّة :؛ و هل ينبّئك مِثل الخبير؟!
ثمّ، ماذا يقول أهل الاجتهاد بعد هذا؟! و كيف يتّبعون آراءهم؟! و أنّى يصرفون عن الهُدى بعد إذ جاءهم؟! و ما معنى تحصيل الظّنّ بالاجتهاد؟! ثمّ، كم قدر الظّنّ المعتبر فيه حتّى يصحّ عليه الاعتماد؟!