سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١ - الفصل الرابع إشارة إلى كسر استبعاد مخالفة المشهور، و دفع توهم الدور في العمل بالمأثور
المتأخرين، و الاعتماد عليهم أكثر، و برهانهم أبهر[١]، و ستسمع فيهم من الأئمّة المعصومين : ما تعرف به قدرهم و رجحانهم على من خالفهم؛ إن شاءاللَّه تعالى.
و أمّا قولك: إنّي رددتُ الظّنّ بالظَّنّ، و أبطلتُ الاجتهاد بالاجتهاد، و أثبتُّ الخبر بالخبر؛
فحاشاي، حاشاي من «أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلّاالإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلّاباللَّه عليه توكّلت و إليه أنيب»[٢] بل، إنّما رددتُ الظّنّ باليقين، و أبطلتُ الاجتهاد بالنّصّ المبين، و استمسكت بالعروة الوثقى و الجبل المتين، «وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ»[٣] و أعرضت عن ممنوع عنه إلى مرغوب فيه، و عمّا يريب إلى ما لايريب يعتريه.
ثمّ، إنّك إن كنت لم تؤمن بإمامة الأئمّة المعصومين : أو حديث الثّقلين المنقول عن سيّد المرسلين ٦ و أمثاله، فليس لنا معك كلام، فاذهب أنت من ههنا، و نحن من ههنا.
و إن كنتَ آمنتَ بذلك و لكنّك ظننت أنّ العلم بأخبارهم : لابدّ أن يكون كالعلم بوجودهم في الوضوح و الإنارة و القوّة، أو تواترها كتواتره و إلّافهي أخبار آحاد لا تفيد إلّاظنّاً، فما أراك تستيقن بإمامتهم :؛ لأنّ قوّة علمك بإمامتهم ليست كقوّة علمك بوجودهم، و لا تواترها كتواتره قطعاً، بل أراك لمتعرف بعد، أنّ اليقينكالظّنّ، له مراتب في القوّة والضّعف، و أنّ في الأحكام الشّرعيّة يكتفى بأقلّ مراتبه؛ مع أنّ أكثر الأخبار الأحكاميّة ليست في القوّة بأقلّ
[١] - بَهَرَهُ بَهْراً. غلبه و فضله.
[٢] - هود/ ٨٨.
[٣] - النّمل/ ٢٢.