سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠ - الفصل الرابع إشارة إلى كسر استبعاد مخالفة المشهور، و دفع توهم الدور في العمل بالمأثور
نُكراً، فالوجه فيه: إنّ طبعك قد اعتاد المشهورات، و انقاد المسلّمات، و استصعب عليه الإمعان في البرهان، و تحصيل الإيمان بالإيقان؛ و لا سيّما إذا أدّى ذلك إلى مخالفة ما رسخ فيه على طول الزّمان. و لو أنّك أخرجت رقبتك عن رِبْقَة[١] الاعتياد، و فككت جِيْدك[٢] من قلادة التّقليد و القياد لصار ما رأيتَه نُكراً عُرفاً، و ما حسبتَه صعباً ذلولًا.
|
«فمن يك ذا فم مُرٍّ مريض |
يجد مُرّاً به الماء الزّلالا» |
|
و بعد؛ فإنّي أنبأتك[٣] أوّلًا: أنّ هذه الرّسالة ليست إلى «ما سَمِعْنائيّين»[٤] و لا إلى «إنّا وجدنائيّين»، و قد أعذر من أنذر.
و أمّا قولك: إنّي خالفتُ طائفة من مشاهير الفقهاء؛
ففيه: أنّ أوّل من فعل ذلك، أولئك؛ فإنّهم خالفوا طريقة القدماء الأخباريّين، و غيّروا سنّة أجلّة الفقهاء المعتبرين، وعدلوا من الأخبار إلى الأصول، و ارتكبوا الفضول؛ و نحن نريد إحياء تلك الطّريقة القويمة، و تجديد تلك السّنّة القديمة؛ لأنّها الحقّ الّذي لا ريب فيه، و المتيقّن الّذي لا شبهة تعتريه؛ و الحقّ أحقّ أن يتّبع، و أحرى أن يستتبع.
على، أنّ القدماء أجلّ شأناً، و أرفع مكاناً، و إلى الأئمّة أقرب زماناً من
[١] - الرَّبقة و الرِّبقة: العروة في الحبل.
[٢] - الجِيْد- بالكسر- العنق.
[٣] - م: أنبّئك.
[٤] - إشارة الى قول من قال:« ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ»، و لا قول من قال:« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ»( كذا فى هامش نسخة« ساء»)؛ كما صرّح به المصنّف في مقدّمة هذه الرّسالة.