سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٧ - الفصل الثامن ذكر جملة من الآيات و الأخبار الدالة على إثبات المتشابه و بيان حكمه
قلت: جعلت فداك! أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السّنّة، و وجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة و الآخر مخالفاً لهم، بأيّ الخبرَيْن يُؤخَذ؟
قال ٧: ما خالف العامّة ففيه الرّشاد.
فقلت: جعلت فداك! فإن وافقهما الخبران جميعاً؟
قال ٧: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم[١] و قضاتهم فيُتْرَك، و يُؤخَذ بالآخر.
قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرَيْن جميعاً؟
قال ٧: فإذا كان ذلك فارجه[٢] حتّى تلقي إمامك؛ فإنّ الوقوف عند الشّبهات خير من الاقتحام في الهلكات».[٣]
و في معنى هذا الحديث أخبار كثيرة.
و في احتجاج الطّبرسيّ[٤] بعد نقل هذا الحديث قال: «جاء هذا الخبر على سبيل التّقدير؛ لأنّه قلّما يتّفق في الآثار[٥] أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام موافقين الكتاب و السّنّة. و ذلك مِثل الحكم في[٦] غسل الوجه و اليَدَيْن في الوضوء؛ فإنّ[٧] الأخبار جاءت بغسلهما مرّة مرّة، و بغسلهما مرّتين مرّتين، و
[١] - حكامهم، بدل من الضّمير المنفصل في قوله: ما هم.
[٢] - فارجه؛ اي: قف.
[٣] - الكافي ١/ ٦٨- ٦٧ ح ١٠.
[٤] - الاحتجاج ٢/ ٣٥٧.
[٥] - المصدر: الأثر.
[٦] - المصدر:- الحكم في.
[٧] - المصدر: لأنّ.