سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠١ - الفصل العاشر نقل كلام بعض القدماء في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء
الزّكاة، و الصّيام، و الحجّ، و الغسل من الجنابة؛ و اجتناب ما نهى اللَّه عنه في كتابه من ترك الزّنا، والسّرقة، و الاعتداء و الظّلم، و أكل مال اليتيم، و [أكل] الرّبا، [و قذف المحسنات]، و ما أشبه ذلك ممّا يطول [شرحه و] تفسيره، و هو معروف عند الخاصّة و العامّة.
و أمّا ما أبلغه خاصّاً فهو ما وكلنا إليه من قوله جلّثناؤه: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ».[١]
وقوله جلّ ثناؤه: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»[٢] فهذه خاصّ.
و لايجوز أن يكون مَن جعل اللَّه له الطّاعة على النّاس أن يدخل في مثل ما هم فيه من المعاصي؛ و ذلك لقول اللَّه جلّ ثناؤه: «وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ».[٣] [علمنا أنّ الظّالمين] ليسوا بأئمّة يعهد إليهم في العدل على النّاس و قد أبى اللَّه أن يجعلهم أئمّة؛ و علمنا أنّ قوله تبارك و تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ»[٤] عهد [من اللَّه تعالى] عهده إليهم لم يعهد هذا العهد إلّا إلى أئمّة يحسنون أن يحكموا بالعدل، و لا يجوز أن يأمر أن يحكم بالعدل مَن لايعرف العدل و لا يحسنه، و إنّما أمر أن يحكم بالعدل من يحسن أن يحكم بالعدل».[٥]
[١] - النّساء/ ٥٩.
[٢] - النّحل/ ٤٣.
[٣] - البقرة/ ١٢٤.
[٤] - النّساء/ ٥٨.
[٥] - الإيضاح/ ٩٥- ٩٤.