سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٦ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
الأدلّاء عليه بأمور محجوبة عن الرَّأي و القياس، فمن طلب ما عنداللَّه بقياس ورأي لم يزدد من اللَّه إلّا بُعداً، و لم يبعث رسولًا قطّ، و إن طال عمره قابلا من النّاس خلاف ما جاء به، حتّى يكون متبوعاً مرّة و تابعاً أخرى.
و لم ير أيضاً فيما جاء به استعمل رأياً و لا مقياساً، حتّى يكون ذلك واضحاً عنده كالوحي من اللَّه.
و في ذلك دليل لكلّ ذي لبّ وحجى أنّ أصحاب الرَّأي و القياس مخطؤون مدحضون، و إنّما الاختلاف فيما دون الرّسل لا في الرّسل.
فإيّاك أيّها المستمع أن تجمع عليك خصلتَيْن:
إحداهما: القذف بما جاش[١] به صدرك، و اتّباعك لنفسك إلى غير قصد و لا معرفة حدّ.
و الأخرى: استغناؤك عمّا فيه حاجتك، تكذيبك لمن إليه مردّك.
و إيّاك و ترك الحقّ سامة و ملامة، و انتجاعك الباطل جهلًا و ضلالة؛ لأنّا لم نجد تابعاً لهواه جائزاً عمّا ذكرناه[٢] قطّ رشيداً، فانظر في ذلك».[٣]
و الأخبار في هذا الباب أكثر من أن يُحصى، و فيما ذكرناه كفاية إن شاءاللَّه.
إن قيل: قدجاءت روايتان: إحداهما عن أبي جعفر و أبي عبداللَّه ٨[٤] أنّهما قالا: «علينا أن نلقي إليكم الأصول و عليكم أن تفرّعوا».[٥]
[١] - جاش جَيْشاً و جَيْشاناً و جُيُوشاً؛ جاش الصّدرُ: غلى غيظاً.
[٢] - المصدر: ذكرنا.
[٣] - المحاسن ١/ ٣٣٢- ٣٣١ ب ٧ ح ٧٦.
[٤] - م: أبي عبداللَّه و أبي جعفر ٨.
[٥] - السّرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ٣/ ٥٧٥.