سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٠ - الفصل العاشر نقل كلام بعض القدماء في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء
أصحابنا الفقهاء، و قد روى عن أبي جعفر الثّاني ٧ و قيل: عن الرّضا ٧ أيضاً، و قد صنّف مأئة و ثمانين كتاباً،[١] و ترحّم [عليه] أبومحمّد ٧ مرّتين أوثلاثاً ولاءً وقال ٧ بعد أن رأى تصنيفه، و نظر فيه، و ترحّم عليه: «أغبط أهل خراسان بمكان فضل بن شاذان».[٢]
قال في كتابه المذكور، في القوم المتسمّين بالجماعة المنسوبين إلى السّنّة:
«إنّا وجدناهم يقولون: إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يبعث نبيّه ٦ إلى خلقه بجميع ما يحتاجون إليه من أمر دينهم و حلالهم و حرامهم و دماءهم و مواريثهم و رقّهم و ساير أحكامهم، و أنّ رسول اللَّه ٦ لم يكن يعرف ذلك، أو عرفه و لم يبيّنه لهم، و أنّ أصحابه من بعده و غيرهم من التّابعين استنبطوا ذلك برأيهم، و أقاموا أحكاماً سمّوها سنّة، أجروا النّاس عليها و منعوهم أن يجاوزوها إلى غيرها و هم فيها مختلفون؛ يحلّ فيها بعضهم ما يحرّمه بعض، و يحرّمه بعضهم ما يحلّ بعض ....[٣]
و قال في حقّ الشّيعة: إنّهم يقولون: إنّ اللَّه جلّ ثناؤه تعبّد خلقه بالعمل بطاعته، و اجتناب معصيته على لسان نبيّه ٦ فتبيّن لهم جميع ما يحتاجون إليه من أمر دينهم صغيراً و كبيراً، فبلّغهم إيّاه خاصّاً و عامّاً، و لم يكلهم [فيه] إلى رأيهم، و لم يتركهم [في] عمىً و لا شبهة؛ علم ذلك مَن علمه، و جهل [ذلك] مَن جهله.
فأمّا ما أبلغهم عامّاً فهو ما الأمّة عليه من الوضوء، و الصّلاة، و الخمس، و
[١] - رجال النّجاشيّ/ ٣٠٧.
[٢] - اختيار معرفة الرّجال/ ٥٤٢ ح ١٠٢٧.
[٣] - المصدر:- و حلالهم و حرامهم ... ما يحلّ بعض. عبارة الإيضاح هكذا:« و أنّه تعبّد خلقه بما لم يبيّنه لهم، وتجهيل نبيّه ٦ بأنّه لم يكن يعرف جميع الطّاعة من المعصيته، و لم يكمل لهم ما أتاهم به، حتّى أكمله لهم في قولهم الصّحابة و التّابعون و مَن بعدهم ممّن استنبطوا بآراءهم».