سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٣ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
الشّهوات. المعروف فيهم ماعَرَفوا، و المُنكَر عندهم ما أَنْكَروا، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم، وتعويلهم في المبهمات على آراءهم، كأنّ كلّ امْرِىءٍ منهم إمام نفسه، قد أخذ منها فيما يَرى بِعُرىً وثيقات، و أسباب محكمات».[١]
و من كلامه ٧: «اعلموا عباداللَّه أنّ المؤمن يَستحِلّ العام ما استحلّ عاماً أوّل، ويُحَرِّم العام ما حَرَّم عاماً أوّل؛ و أنّ ما أَحْدَثَ النّاسُ لا يُحِلّ لكم شيئاً ممّا حُرِّم عليكم، و لكنّ الحلال ما أَحلَّ اللَّه، و الحرام ما حرَّم اللَّه»[٢].
و في التّهذيب بسنده عن أبي جعفر ٧ قال: قال عليّ ٧: لو قضيتُ بين رجلين بقضيّة، ثمّ عادا [إليّ من قابل] لم أَزِدهما على القول الأوّل؛ لأنّ الحقّ لا يتغيّر»[٣].
و في هذَيْن الخبرَيْن دلالة واضحة على بطلان ما اشتهر بين المجتهدين- و عليه بناء الاجتهاد، و على الاجتهاد بناءه- إنّ للمجتهد أن يرجع عن قوله؛ إذ إبداله في دليله.
و مِثْلهما في الدّلالة ما رواه في الكافي بإسناده عن زُرَارَة قال: «سألت أباعبداللَّه ٧ عن الحلال و الحرام، فقال ٧: حلال محمّد حلال [أبداً] إلى يوم القيامة، و حرامه حرام [أبداً] إلى يوم القيامة، لايكون غيره و لايجيء غيره».[٤]
و ما في نهج البلاغة أيضاً من كلامه ٧ في ذكر القرآن: «أَتَمَّ به نوره، و أكرم به دِينه، و قبض نبيّه ٦ و قد فرغ إلى الخَلْق من أحكام الهُدى به. فعَظِّموا منه سبحانه ما عَظَّمَ من نفسه، فإنّه لميُخْفِ عنكم شيئاً من دينه، و لم يَتْرك شيئاً
[١] - نهج البلاغة/ ٣٤، الخطبة: ٨٨.
[٢] - نهج البلاغة/ ٧٩، الخطبة: ١٧٦.
[٣] - تهذيب الأحكام ٦/ ٣٣٩ ح ٣٢.
[٤] - الكافي ١/ ٥٨ ح ١٩.