سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٢ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
وُرود الهِيم العِطاش.[١]
أَيُّها النّاس! خُذوها عن خاتم النّبيّين ٦: «إنّه يموت مَن مات مِنّا و ليس بميّت، و يَبْلَى مَن بَلِيَ مِنّا و ليس ببالٍ» فلاتقولوا بما لاتَعرِفون، فإنّ أكثر الحقّ فيما تُنكِرون، و اعذروا مَن لاحجّة لكم عليه و- أنا هو[٢]- أَلم أَعمل فيكم بالثَّقل الأكبر و أَترُك فيكم الثَّقل الأصغر؟! و[٣] ركزتُ فيكم راية الإيمان، و وَقَفتُكم على حدود الحلال و الحرام، و أَلْبستُكم العافية مِن عَدْلي، و فَرَشتُ لكم[٤] المعروف من قولي و فِعْلي، و أَرَيْتُكم كَرائِم الأخلاق من نفسي، فلا تستعملوا الرَّأي فيما لا يُدرِك قَعْرَهُ البصر، و لا يَتَغَلْغَلُ إليه الفِكَرُ».[٥]
و من الكلام له ٧ في خطبة له: «و ما كلّ ذي قلب بلَبيب، و لا كلّ ذي سمع بسميع، و لا كلّ ذي[٦] ناظر ببَصير. فيا عجباً! و ما لِيَ لا أعجَبُ مِن خطإ هذه الفِرَق على اختلاف حُجَجها في دِينها! لا يَقْتَصُّون أثر نبيّ، و لايَقْتَدون بعمل وصيّ، و لايُؤمِنون بغَيْب، و لا يَعِفُّون[٧] عن عَيْب. يعملون في الشّبهات، و يسيرون في
[١] - الهِيْم جمع أَهْيَم، من الرّجال و من الإبل: العطشان؛ و في القرآن الكريم:« فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ»( الواقعة/ ٥٥)؛ ورودهم ورود الهيم العطاش، اي: هَلُمّوا إلى بحار علومهم مسرعين كما تسرع الهيم- اي الإبل العطشى- إلى الماء.
[٢] - المصدر: و هوأنا.
[٣] - المصدر: قد.
[٤] - المصدر: فرشتكم.
[٥] - نهج البلاغة/ ٣٤- ٣٣، الخطبة: ٨٧.
[٦] - المصدر:- ذي
[٧] - عَفَفْت عن الشّيء إذا كففت عنه، اي: يستحسنون ما بدأ لهم استحسانه، و يستقبحون ماخطر لهم قبحه بدون رجوع إلى دليل بيّن، أو شريعة واضحة، يثق كل منهم بخواطر نفسه، كأنّه أخذ منها بالعروة الوثقى على ما بها من جهل و نقص.