سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٤ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
رَضِيَه أو كَرِهَه إلّا و جَعَل له عَلَماً بادياً، و آيةً محكمة، تَزْجُر عنه، أو تَدعو إليه، فرِضاه فيما بقى واحد، و سَخَطُه فيما بقي واحد. و اعلموا أنّه لن يرضى عنكم بشيء سَخِطَه على من كان قبلكم، و لن يَسخط عليكم بشيء رضيه ممّن كان قبلكم، و إنمّا تَسيرون في أثر بَيِّن، و تَتكلَّمون برَجْعِ قولٍ قد قاله الرّجال من قبلكم».[١]
قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام: «قوله: «فرضاه فيما بقي واحد» معناه أنّ ما لم ينصّ عليه صريحاً، بل هو في محلّ النّظر، ليس يجوز للعلماء أن يجتهدوا فيه فيحلّه بعضهم و يحرّمه بعضهم، بل رضا اللَّه سبحانه أمر واحد و كذلك سخطه، فليس يجوز أن يكون شيء من الأشياء يَفتي فيه قوم بالحلّ و قوم بالحرمة؛ و هذا قول منه ٧ بتحريم الاجتهاد، و قد سبق منه ٧ مثل هذا الكلام مراراً.
[و] قوله ٧: «و اعلموا أنّه ليس يرضى عنكم ....» الكلام إلى منتهاه، معناه أنّه ليس يرضى عنكم بالاختلاف في الفتاوَى و الأحكام كما اختلف الأمم مِن قبلكم فسَخِط اختلافَهم.[٢] قال سبحانه: «الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ».[٣]
و كذلك ليس يسخط عليكم بالاتّفاق[٤] الّذي رضيه ممّن كان قبلكم من القرون».[٥] انتهى كلامه.
[١] - نهج البلاغة/ ٨٣، الخطبة: ١٨٣.
[٢] - سَخِطَ سَخَطاً الرّجل و عليه: غضب عليه؛ و سَخِط الشّيءَ: كرهه.
[٣] - الأنعام/ ١٥٩.
[٤] - المصدر:+ والاجتماع.
[٥] - شرح نهج البلاغة ١٠/ ١١٨.