سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٠ - الفصل الحادي عشر نقل كلام إخوان الصفاء في تزييف الاجتهاد و متابعة الآراء
شَيْءٍ»[١] و قال سبحانه: «تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ».[٢]
و إنّما فعلوا ذلك طلباً للرّياسة كما قلنا آنفا، و أوقعوا الخلاف بين الأمّة، فهم يهدمون الشّريعة، و يوهمون مَن لايعلم أنّهم ينصرونها.
و بهذه الأسباب يتخرّب الأمّة [و تحزّبت]، و يقع العدواة [و البغضاء] بينهم، و يتأدّى إلى الفتن و الحروب، و يستحلّ بعضهم دماء بعض.
فإن امتنع بعض مَن يعرف الحقّ من العلماء، و خاطب بعض رؤساءهم في ذلك، و خوّفه باللَّه، و أرهبه من عذابه، عدل إلى العوام، و قال لهم هذا القول، و أغرى العوام به، و نسب إليه مِن القول ما لم يأت به شريعة، و لا يقوله عاقل، و لا يتمكّن ذلك العالِم مِن أن يبيّن للعوام كيف جرى الأمر في الشّريعة، و يوقظهم عمّا هم فيه لأَلفهم بما قد نشأوا عليه خلفاً عن سلف.[٣]
و إذا رأى رؤساءهم ذلك و أنّ قلوب العلماء مشمأذّة من العوام، جعلوا ذلك شرفاً لهم عندهم، و أوهموهم أنّ ذلك انقطاع منهم عن القيام بالحجّة، و إنّما سكوتهم و تحيّفهم لباطل يمنعهم، وأنّ الحقّ هو ما أجمعنا عليه نحن [الآن]. فلا يزال ذلك دأبهم، و الرّؤساء لهم يتزايدون في كلّ يوم، و اختلافاتهم تزيد، و احتجاجاتهم و مناظراتهم و جدلهم تكثر، [و جدالهم ينتشر] حتّى هجروا أحكام الشّريعة، وغيّروا كتاب اللَّه سبحانه بتفسيرهم له بخلاف ما هو [به] كما قال سبحانه: «يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ».[٤] و في أصل أمرهم قد خربوا الأمّة من حيث
[١] - الأنعام/ ٣٨.
[٢] - النّحل/ ٨٩.
[٣] - المصدر: كيف جرى الأمر في الشّريعة و ينبّههم على فساد ما هم عليه لما قدغلب عليهم من العصبيّة الّتي ألّفوها، ونشأوا عليها، وأخذوا خلف عن سلف.
[٤] - النّساء/ ٤٦، المائدة/ ١٣.