سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١١ - الفصل الحادي عشر نقل كلام إخوان الصفاء في تزييف الاجتهاد و متابعة الآراء
لايشعرون، و تأوّلوا أخبار الرّسول ٧ بتأويلات اخترعوها من أنفسهم «ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ»[١]، و قلّبوا المعاني و حملوها على ما يريدون ممّا يقوّي رياستهم، و تفسيق أهل العلم دأبهم عند العوام، يتوارث ابن عن أب و خلف عن سلف [و كابر عن كابر] إلى أن يشاء اللَّه عزّوجلّ إهلاكهم و انقراضهم.
و لم يزل هؤلاء الّذين هم علماء العوام أعداء الحقّ في كلّ أمّة و قرن، فكم من نبيّ قتلوه! و وصيّ جحدوه! و عالم شرّدوه! فهم بأفعالهم هذه يكونون أسباباً في نسخ الشّرايع و تجديدها في سالف الدّهور، إلى أن يتمّ وعد اللَّه تعالى بقوله:
«إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ»[٢] «الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»[٣] «وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ».[٤]
فهذه العلّة هي السّبب في اختلاف الآراء و المذاهب.
و إذا كان ذلك كذلك فيجب على طالب الحقّ والرّاغب في الجنّة أن يطلب ما يقرّبه إلى ربّه، و خلّصه من بحر الاختلاف، و الخروج عن سجون أهله [...].
و إن غفلت النّفس من مصالحها و مقاصدها، و تركت طريق الجنّة و الحقّ وأهله و الدّين الّذي لا اختلاف فيه و انضمّ إلى أهل الخلاف [والشّقاق]، و إلى رؤساء الأصنام المنصوبة[٥] كان ذلك سبب بوارها و هلاكها، و بُعدها عن جوار اللَّه
[١] - الأعراف/ ٧١، يوسف/ ٤٠، النّجم/ ٢٣.
[٢] - إبراهيم/ ٢٠- ١٩، فاطر ١٧- ١٦.
[٣] - الأعراف/ ١٢٨، القصص/ ٨٣.
[٤] - الأنبياء/ ١٠٦- ١٠٥.
[٥] - المصدر:- رؤساء الأصنام المنصوبة.