سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٩ - الفصل الحادي عشر نقل كلام إخوان الصفاء في تزييف الاجتهاد و متابعة الآراء
بإيجاب الشّريعة، مختلفون في الرّوايات الّتي وسائطها رجال، مختلفون في المعاني[١]؛ لأنّ النّبيّ ٦[٢] كان من معجزته و فضيلته أنّه كان يخاطب كلّ قوم بما يفهمون عنه بحسب ما هم عليه [من حيث هم]، و بحسب ما يتصوّره [في نفوسهم و تدركه] عقولهم، فلذلك اختلف الرّوايات، و كثرت الدّيانات، و اختلفوا في خليفة الرّسول ٦، و كان ذلك من أكبر أسباب الخلاف في الأمّة إلى حيث انتهينا.
و أيضاً فإنّ أصحاب الجدل و المناظرة و من يطلب المنافسة و الرّياسة اخترعوا من نفوسهم في الدّيانات و الشّرايع أشياء كثيرة لم يأت بها الرّسول ٦ و لا أقرّ بها، و ابتدعوها و قالوا لعوام النّاس: هذه سنّة الرّسول ٦ [وسيرته]، و حسّنوا ذلك لأنفسهم حتّى ظنّوا بهم أنّ للّذي قد ابتدعوه حقيقةً قد أمر بها الرّسول ٦[٣] وأحدثوا في الأحكام و القضايا أشياء كثيرة بآراءهم و عقولهم، و ضلّوا بذلك عن كتاب ربّهم و سنّة نبيّهم ٦ و استكبروا عن أهل الذّكر الّذين بينهم، و قد أُمِروا أن يسألوهم عمّا اشكل عليهم فظنّوا لسخافة عقولهم أنّ اللَّه سبحانه [قد] ترك أمر الشّريعة و فرايض الدّيانات ناقصة حتّى يحتاجوا إلى أن يتمّوها بآراءهم الفاسدة، و قياساتهم الكاذبه، و اجتهادهم الباطل، و ما يخرصوه، وما يخترعوه [و يبتدعوه] من أنفسهم.
و كيف يكون ذلك؟! و هو يقول سبحانه: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ
[١] - المصدر: مختلفون في الرّوايات الّتي أخذوها منه، فرواها كلّ من أخذ بلسانه.
[٢]. م: ٧.
[٣] - م، ل، ق: ٧.