سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
يُرسِل إلى رعيّته رسولًا بكتاب يأمرهم فيه بأوامرَ يقتضيها مُلْكُه و إِمْرَتُه، فإنّه لا يجوز أن تتناقض أوامره، ولوتناقضت لنُسِب إلى السَّفَه و الجهل.
و ثانيها)[١] لايخلو الاختلافُ الّذي ذهب إليه المجتهدون، إمّا أن يكون مأموراً به أو منهيّاً عنه، و الأوّل باطل؛ لأنّه ليس في الكتاب و السّنّة ما يمكِّن الخصم أن يتعلّق به في كون الاختلاف مأموراًبه؛ و الثّاني حقّ، و يلزم منه تحريم الاختلاف.
و ثالثها)[٢] إمّا أن يكون دين الإسلام ناقصاً أو تامّاً؛ فإن كان الأوّل، كان اللَّه سبحانه قد استعان بالمكلَّفين على إتمام شريعة ناقصة أَرسَل بها رسوله، إمّا استعانةً على سبيل النّيابة عنه، أو على سبيل المشاركة له، و كلاهما كفر.
و إن كان الثّاني، فإمّا أن يكون اللَّه سبحانه[٣] أنزل الشّرع تامّاً فقَصَّر الرّسول عن تبليغه، أو يكون الرّسول قد بلّغه[٤] على تمامه[٥] و كماله؛ فإن كان الأوّل فهو كفر أيضاً؛ و إن كان الثّاني فقد بَطَل الاجتهاد؛ لأنّ الاجتهاد إنّما يكون فيما لم يتبيّن؛ فإمّا ما [قد] تبيّن[٦] فلا مجال للاجتهاد فيه.
و رابعها)[٧] الاستدلال بقوله تعالى: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ»[٨]،
[١] - و فيه: الثّاني.
[٢] - وفيه: الثّالث.
[٣] - وفيه: تعالى.
[٤] - وفيه: أبلغه.
[٥] - م: إتمامه.
[٦] - وفيه: ما قد بُيّن.
[٧] - وفيه: الرّابع.
[٨] - الأنعام/ ٣٨.