سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٨ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
وقوله تعالى: «تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ»،[١] و قوله سبحانه: «وَ لا رَطْبٍ، وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ»[٢] فهذه الآيات دالّة على اشتمال الكتاب العزيز على جميع الأحكام، فكلّ[٣] ما ليس في الكتاب وجب أن لا يكون من الشّرع.
و خامسها)[٤] قوله تعالى: «وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً»[٥] فجَعَلَ الاختلافَ دليلًا على أنّه ليس من عند اللَّه، لكنّه من عنداللَّه سبحانه بالأدلّة القاطعة الدّالّة على صحّة النّبوّة فوجب أن لايكون فيه اختلاف.
قال:[٦] و اعلم أنّ هذه الوجوه هي الّتي يتعلّق بها الإماميّةُ و نُفاةُ القياس و الاجتهاد فيالشّرعيّات، و قد تكلّم عليها أصحابنا في كتبهم»[٧] انتهى.
أقول: و في كلامه هذا دلالة على أنّ نفي الاجتهاد كان معروفاً من مذهب الإماميّة حتّى عند مخالفيهم؛ كما أنّ نفي القياس كان معروفاً من مذهبهم.
و في نهج البلاغة أيضاً من كلام أميرالمؤمنين ٧ في صفة مَن يَتصدّى للحكم بين الأمّة وليس لذلك بأهل، «أنّ أبغض الخلائق إلى اللَّه رجلان:
[١]) رجل وَكَلَه اللَّهُ إلى نفسه[٨]؛ فهو جائر عن قصد السّبيل، مشغوف[٩] بكلام بدعة، و دعاء ضلالة، فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هَدْي مَن كان قَبْلَه،
[١] النحل ٨٩
[٢] الانعام ٥٩
[٣] ح قفل
[٤] وفيه،: الخامس
[٥] النساء
[٦] وفيه قال
[٧] شرح نهج البلاغه ١/ ٢٩٠ ٢٨٩.
[٨] أى: تركه و نفسه
[٩] المشغوف بشىء المولع به حتى بلغ شفاف قلبه و هو غلافه