سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٩ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
مُضِلّ لمَن اقتَدَى به في حياته و بعد وفاته، حمّال خطايا غيره، رهنٌ بخطيئته. [٢]) و رجل قَمَشَ[١] جهلًا، موضع في جهّال الأمّة، غارّ[٢] في أغباش الفتنة[٣]، عَمٍ[٤] بما في عَقْد الهُدْنَة. قد سمّاه أشباه النّاس عالماً و ليس به، بكّر فأَكْثَرَ[٥] مِنْ جمع؛ ما قلّ منه خيرٌ ممّا كَثُر، حتّى إذا ارتوى من ماء آجن، و اكتنز من غير طائل، جلس بين النّاس قاضياً ضامناً لتخليص[٦] ما التّبس على غيره، فإن نزلت به إحدى المبهمات هَيَّأَ لها حشواً رَثّاً[٧] من رأيه، ثمّ قطع به، فهو من لبس الشّبهات في مِثْل نَسْج العنكبوت. لايَدري أصاب أم أخطأ؛ إن[٨] أصاب خاف أن يكون قد أخطأ، و إن أخطأ رجا[٩] أن يكون قد أصاب. جاهل خَبّاط[١٠] جهلاتٍ، عاشٍ[١١] ركّابُ عشوات[١٢]، لم يَعَضَّ على العلم بضرس قاطع. يُذري
[١] - قَمَشَ قَمشاً: جمعه من هنا و هنا؛ أصل القَمْش جمع المتفرق.
[٢] - المصدر: عاد؛ غادر.
[٣] - غَبَش: بقيّة الليل أوظُلمة آخره؛ أغباش الفتنة: ظُلَمها.
[٤] - عمٍ: وصف من العمى، والمراد: جاهل.
[٥] - المصدر: استكثر.
[٦] - التّلخيص: التّبيين.
[٧] - حشواً: الزّائد الّذي لا فايدة فيه؛ والرّث: الخَلَقُ البالي، ضدّ الجديد؛ و حشواً رثّاً: كلاممخرجه الذّم.
[٨] - المصدر: فإن.
[٩] - م، ح، ق، ل: خاف.
[١٠] - خَبّاط: صيغة المبالغة من خبط الليل إذا سارفيه على غير هدى.
[١١] - عاش: خابط في الظّلام.
[١٢] - العَشْوَة: و هي ركوب الأمر على غير هدى.