سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٠ - الفصل الثامن ذكر جملة من الآيات و الأخبار الدالة على إثبات المتشابه و بيان حكمه
الكافي: «يا أخي أرشدك اللَّه! أنّه لا يسع أحداً تمييز شيء ممّا اختلف الرّواية فيه عن العلماء : برأيه إلّاعلى ما أطلقه العالم ٧ بقوله: «اعرضوها على كتاب اللَّه عزّوجلّ فما وافق[١] كتاب اللَّه عزّوجلّ فخذوه، و ما خالف كتاب اللَّه فُردُّوه»، و قوله ٧: «دعوا ما وافق القوم؛ فإنّ الرّشد في خلافهم»، و قوله ٧: «خذوا بالمجمع عليه؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» و نحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه، و لا نجد شيئاً أحوط و لا أوسع مِن ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم ٧ و قبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله ٧: «بأيّما أخذتم من باب التّسليم وسعكم»؛[٢] انتهى كلامه.
و قوله طاب ثراه: «و نحن لا نعرف من جميع ذلك إلّاأقلّه» يعني به: أنا لا نعرف من الضّوابط الثّلاث إلّاحكم أقلّ ما اختلف فيه الرّواية دون الأكثر؛ لأنّ الأكثر لا يعرف من موافقة الكتاب، و لا من مخالفة العامّة، و لا من الإجماع؛ فالأحوط في القول ردّ علمه إلى العالم- أي الإمام ٧- و الأوسع في العمل التّخيير من باب التّسليم دون الهوى؛ يعني: يجوز لنا الإفتاء و الحكم بأحد الطّرفين بتّة؛ إن جاز لنا العمل به من باب التّسليم بالإذن عنهم عليهم السّلام.
قال بعض الفضلاء[٣]: «و إنّما لم يذكر التّرجيح باعتبار الأفقهيّة و الأعدليّة و باعتبار كثرة العدد لأنّه- رحمهاللَّه- أخذ أحاديث كتابه من الأصول المقطوع بها المجمع عليها»؛[٤] انتهى كلامه.
و لعلّك تقول: إنّ الحكم في كلّ مسألة واحد في نفس الأمر- كما هو مذهب
[١] - المصدر: وافي.
[٢] - الكافي ١/ ٩- ٨( خطبة الكتاب).
[٣] - و هو المولى محمّد أمين الاستراباديّ.
[٤] - الفوائد المدنيّة/ ٥٢٦- ٥٢٥( مع اختلاف).