سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩ - الفصل الخامس نقل كلام الأعلام لتحقيق المرام
و أيضاً أنّه صرّح في كتاب العدّة[١] و في أوّل الاستبصار[٢] بأنّ كلّ حديث عمل به في كتبه مأخوذ من الأصول المجمع على صحّة نقلها، و لم يعمل بغيره. و إنّما طرح بعضها لأنّ معارضه أقوى منه؛ لاعتضاده[٣] بأخبار أخر، و بإجماع الطّائفة على العمل بمضمونه، أو غير ذلك. و الصّدوق ذكر مثل ذلك، بل أقوى منه في أوّل الفقيه[٤]، و كذا ثقة الإسلام في أوّل الكافي[٥] مع أنّهم كثيراً ما يذكرون في أوّل الأسانيد مَن ليس بثقة.
و أيضاً فإنّ بعض الرّوايات يتعاضد ببعض، و بعض أجزاء الحديث يناسب بعضاً، و قرينة الجواب أو السّؤال تدلّ على صدق المضمون؛ إلى غير ذلك.
و أيضاً فإنّا نقطع قطعاً عاديّاً في حقّ أكثر رواة أحاديثنا- بقرينة ما بلغنا من أحوالهم- أنّهم لم يرضوا بالافتراء في رواية الحديث، و الّذي لم يقطع في حقّه بذلك، كثيراً ما بأنَ[٦] للنَّاقل عنه طريق إلى أصل الثّقة الّذي أخذ الحديث منه[٧].
فإن قلت: إنّهم إذا رووا عن الأصل، فلِمَ يذكرون الواسطه؟
قلنا: يحتمل أن يكون ذكر الواسطة للتّبرّك باتّصال سلسلة السّند، و دفعطعن العامّة بأنّ أحاديثكم ليست معنعنة، بل مأخوذة من كتب قدماء كم».[٨]
[١] - العدّة في أصول الفقه ١/ ١٢٦.
[٢] - الاستبصار ١/ ٥.
[٣] - ح: لاعتقاده.
[٤] - الفقيه من لا يحضره الفقيه ١/ ٣- ٢.
[٥] - الكافي ١/ ٩- ٨.
[٦] - بان بياناً و تَبِياناً: اتّضح و ظهر.
[٧] - في الفوائد المدينة:« بأنّه طريق إلى أصل الثّقة الّذين أخذ الحديث عنه».( من هوامش الصول الاصيلة)
[٨] الفوائد المدئية/ ٣٧٧ ٣٧٥( مع اختلاف)