سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٥ - الفصل العاشر نقل كلام بعض القدماء في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء
و قوله تعالى: «أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ».[١]
و قوله تعالى: «لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ».[٢]
و قوله تعالى: «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ».[٣]
و ما أشبهه ممّا في الكتاب يدلّ على أنّ الحكم للَّهوحده فزعمتم أنّه ليس في الكتاب و لا فيما أنزل اللَّه على نبيّه ٦ ما يحكم به بين النّاس فيما اختلفوا فيه؛ و أنّ معاذاً يهتدي إلى ما لم يوح اللَّه عزّوجلّ إلى نبيّه ٦ و أنّه يهتدي بغير ما اهتدى به النّبيّ ٦. [إنّ له لشأناً عجيباً؛ لأنّكم] أوجبتم لمعاذ أنّ رأيه في الهُدى كالّذي أوحى اللَّه عزّوجلّ إلى نبيّه ٦ فرفعتم مرتبته فوق مرتبة النّبوّة؛ إذ كانت النّبوّة بوحي يُنتظر ومعاذ لايحتاج إلى وحي، بل يأتي به برأيه من قبل نفسه، [و هذا عظيم عند اللَّه جلّ ذكره] فمَثَلكم [في ذلك] كما قال اللَّه تعالى: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ»[٤] فصار معاذ عندكم يهتدي برأيه و لايحتاج في الهُدى إلى وحي، و النّبيّ ٦ يحتاج إلى وحي.[٥] و لو جهد [المبطلون] الملحدون على إبطال نبوّته ٦ ما يجاوزوا ما وصفتموه به من الجهل، [و ما نسبوه ٦ إلّا إلى أقلّ ممّا وصفتموه به، و اللَّه يسألكم عمّا تقلّدتموه من هذه المقالة الشّنيعة الّتي استعملتموه بعد نبيّكم ٦]. ثمّ أخبرنا اللَّه تعالى أنّ أصل الاختلاف في الأمم [إنّما] كان بعد أنبياءهم.
[١] - الأنعام/ ٦٢.
[٢] - القصص/ ٧٠.
[٣] - الطّور/ ٤٨.
[٤] - الأنعام/ ٩٣.
[٥] - المصدر:+« وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى».