سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٢ - الفصل العاشر نقل كلام بعض القدماء في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء
ثمّ قال بعد كلام طويل: «ثمّ رجعنا إلى مخاطبة الصّنف الأوّل فقلنا لهم[١]:
ما دعاكم إلى أن قلتم: إنّ اللَّه لم يبعث [نبيّه] إلى خلقه بجميع ما يحتاجون إليه من الحلال و الحرام و الفرائض و الأحكام، و إنّ رسول اللَّه ٦ لم يعلم ذلك، أو علمه و لم يبيّنه للنّاس [حتّى توفّى]؟ و ما الّذي اضطرّكم إلى ذلك؟
قالوا: لم نجد الفقهاء يروون جميع ما يحتاج النّاس إليه من أمر الدّين و الحلال و الحرام [عن النّبيّ ٦، و أنّ جميع ما أتانا عنه أربعة آلاف حديث فقطّ في التّفسير و الحلال و الحرام] و الفرض من الصّلاة و غيرها، فلابدّ [للنّاس] من النّظر فيما لم يأتنا من الرّواية عنه، و استعمال الرّأي فيه.
و تجويز ذلك لنا، قول رسول اللَّه ٦ لمَعاذ بن جبل حين وجّهه إلى اليمن [قاضياً]: «بِمَ تقضي؟ [يا مَعاذ]!
قال: [أقضي بالكتاب].
قال ٦: فما لم يكن في الكتاب؟
قال: فبالسّنّة.
قال ٦: فما لم يكن في السّنّة؟
قال: أجتهد رأيي و لا آلو.[٢]
قال: فضرب رسول اللَّه ٦ على صدره و قال: الحمد للَّهالّذي وفّق رسول رسوله [لما يجب]».[٣] فعلمنا أنّه قد أوجب أنّ من الحكم ما لم يأت به في كتاب و لا في سنّة؛ و أنّه
[١] - المصدر:- ثمّ رجعنا .... فقلنا لهم.
[٢] - ألا أَلُوّاً و أُلُوّاً و أُلِيّاً في الأمر: قصّر و أبطأ.
[٣] - سنن أبي داود ٣/ ٣٠٣ ح ٣٥٩٢، الجامع الصّحيح ٣/ ٦١٦ ب ٣ ح ١٣٢٧، سنن الدّارميّ ١/ ٦٠.